تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لي حتى أسمع ، فقال : تحتاج تستعمل ثلاثة أشياء ، فإن فيهن صلاح جسمك ، قال : ما هن ؟ قال : تشرب سكنجبينا وتمص سفرجلا وتأكل بعد ذلك إسفيذاجا ، فقال له بشر : تعلم شيئا أقل شيء من السكنجبين يقوم مقامه ؟ قال : لا ، قال : فأنا أعرف ، قال : وما هو ؟ قال : الهندبا بالخل يقوم مقامه فتعرف شيئا أقل ثمنا من السفرجل يقوم مقامه قال : لا قال : فأنا أعرف قال : ما هو ؟ الخرنوب الشامي ؟ قال : تعرف شيئا أقل ثمنا من الاسفيذاج يقوم مقامه ؟ قال : أما هذا فلا ، قال : بلى ، قال : ما هو ؟ قال : ماء الحمص بسمن البقر في معناه ، فقال له عبد الرحمن : فأنت أعلم مني بالطب فلم تسألني ؟ . ويستحب للعبد إذا كان جائعا فتاقت نفسه إلى الجماع أن لا يأكل لئلا يجمع لنفسه بين حظين فيطلبهما ، فربما طلبت الجماع للتعفف وهي تريد الأكل لتنبسط به إلى الجماع ، وفي الجمع بين شهوتين تقوية النفس واجراء عادة لها ، ويستحب للعبد إذا أكل أن لا ينام على أكله فيجمع بين غفلتين ، فيعتاد الفتور ويقسو قلبه لذلك ، ولكن ليصل أو يجلس فيذكر الله تعالى ، فإنه أقرب إلى الشكر ، وفي الحديث : أذيبوا طعامكم بالصلاة والذكر لا تناموا فتقسو قلوبكم ، فأقل ذلك أن يصلي أربع ركعات ، ويسبح مائة تسبيحة ، ويقرأ أجزاء من القرآن عقيب كل أكلة ، وقد كان سفيان الثوري إذا شبع في ليلة أحياها ، وإذا شبع في يوم واصله بالصلاة والذكر ، وكان يتمثل فيقول : أشبع الزنجي وكده ، ومرة يقول : أشبع الحمار وكده ، وكان إذا جاع كأنه يتراخى في ذلك ، وينبغي للمتقشف أن يأكل اللحم والدسم في الشهر مرتين ، فإن أكله أربعا فلا بأس قد كان السلف يفعلون ذلك ، وفي خبر عن علي عليه السلام : من ترك أكل اللحم أربعين يوما ساء خلقه ، ومن داوم عليه أربعين يوما قسا قلبه ، وقد نهى عن مداومة اللحم ، وقيل : إن له ضراوة كضراوة الخمرة ، وقد كان أبو محمد سهل رحمه الله يقول للمتقللين من أهل عبادان : احفظوا عقولكم وتعاهدوها بالأدهان والدسم ، فإنه ما كان ولي لله عز وجل ناقص العقل ، وإن أحبه المريد أن يأكل شيئا من الطيبات والفاكهة فليجعل ذلك بدلا من الخبز ويقطع به جوعه ؛ فيكون ذلك له قوتا عند الحاجة إلى طعم ولا يكون تفكها لئلا يجمع للنفس بين عادة وشهوة ، فإنه أسرع لملله لأنه إذا شبع من الطيبات غير الخبز شبعة أو شبعتين كان أقرب إلى تركه وانقطاع شهوته ، ونظر أبو محمد سهل إلى ابن سالم شيخنا رحمه الله وفي يده خبز وتمر فقال له : ابتدئ بالتمر فإن قامت كفايتك به وإلا أخذت من الخبز بعده حاجتك ، قال : إن التمر مبارك ، والخبز شؤم ؛ يعني أنه كان سبب إخراج آدم من الجنة ، وأما بركة التمر فإن الله تعالى ضرب النخلة مثلا لكلمة التوحيد في قوله تعالى : ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ) إبراهيم : 24 .

قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ٢ · ص ٢٩٠