تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعفا عنه سقط عنه هذا كله وأدخل الجنة في أصحاب اليمين ؛ وهذا هو المقصد المتوسط بين الظالم لنفسه والسابق إلى ربه ، فإن لم يكن له نوافل مع نقصان فرائضه لم يبق له من أعماله إلا اجتناب الكبائر فيوزن ما بقي من عمله وهو اجتنابه الكبائر بفرائضه النواقص ، فإن رحج اجتناب الكبائر مثقال ذرة أو فضلت له حسنة واحدة ، ضاعفها الله تعالى بالمزيد وتجاوز عن سيئاته في أصحاب الجنة ولم تكن له مقامات المقربين ولا درجات السابقين وهو ممن قال الله سبحانه وتعالى : ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) النساء : 40 ، يعني الجنة وإن خف أضاعته الفرائض لسنته كان من الموقنين للحساب الطويل واحتاج إلى شفاعة الشافعين ، فإن كان فرائضه الخمس ناقصة ، وكان مرتكبا للكبائر فهو من الهالكين ، لأنه ممن خفت موازينه من المؤمنين ، وهذا من المسرفين هم أصحاب النار ، فيدخل النار لنقص إسلامه ولوفور سيئاته عليه إذ لم تمحها حسناته ولتطول نوافله بانتهاكه الكبائر ، ولأن هذا نقص من مثقال دينار إلا أنه لا يكون من المخلدين لصحة توحيده ، وعلى أنه أول من يخرج من النار من كان في قلبه مثقال دينارمن إيمان فهو في أول طبقة يخرج هذا إلى زنة شعيرة إلى ذرة من إيمان ؛ وهؤلاء آخر الطبقات خروجا إلى أن يبدو لبعضهم من الله تعالى ما لا يحتسبه ويظهر له غدا ما لا يعلمه ، فيعفي عن البعض ولا يجعل ممن حق عليه الوعيد لما سبق له من الكلمة الحسنى ، ويتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة . وقد جاء في الخبر : يؤتى بالرجل من هذه الأمة فيسد به ركن من أركان جهنم ، وقد جاء في الخبر : أن العبد ليوقف بين يدي الله عز وجل وله من الحسنات أمثال الجبال لو سلمت له لكان من أهل الجنة ، فيقوم أصحاب المظالم فيوجد قد سب عرض هذا ، وأكل مال هذا ، وضرب هذا ، فيقص من حسناته حتى لا تبقى له حسنة ، فيقول الملائكة : يا ربنا قد فنيت حسناته ، وبقي طالبون كثير ، فيقال : ألقوا من سيئاتهم على سيئاته وصكوا له صكا إلى النار ، وقد جاء في العلم أن آخر من يبقى في جهنم من الموحدين سبعة آلاف سنة . وروينا عن أبي سعيد الخدري وغيره من الصحابة : وفيه شدة ، وقال : والله لا يخرج

قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ٢ · ص ٢٥٢