إلى قوله : ( وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراعظيما ) النساء : 95 . وروينا في حديث وائلة بن الأسقع : الإيمان يزيد وينقص ، وروي ذلك عن جماعة من الصحابة ومن لا يحصى من التابعين ، وقيل لأحمد بن حنبل رضي الله عنهما : ما معنى الاستثناء في الإيمان ؟ قال : أليس الإيمان قولا وعملا ؟ قيل : نعم ، قال : فالتصديق بالقول والاستثناء بالعمل ، وقال بعض العلماء : أقرب الناس من النفاق من يرى أنه منه بريء ، وقال مرة : آمنهم له ، وقال عمر مولى عفرة : أقرب الناس إلى النفاق الذي إذا زكى بما ليس فيه ارتاح لذلك قلبه ، وأبعد الناس منه من يتخوف أنه لا ينجيه حقيقة ما هو فيه ، وقال بشر بن الحرث : سكون القلب إلى قبول المدح أضر عليه من المعاصي ، وكان سهل يقول : غفلة العالم السكون إلى الشيء ، وغفلة الجاهل الافتخار بالشيء ، والسكون عندهم من الدعوى ، والدعوى من المعاصي ، وقال حذيفة اليوم المنافقون أكثر منهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذ ذاك يخفونه وهم اليوم يظهرونه ، وقيل للحسن : إن قوما يقولون لانفاق اليوم ، فقال : يا ابن أخي لو هلك المنافقون لاستوحشتم في الطرقات ، وعنه وعن غيره : لو نبت للمنافقين أذناب ما قدرنا أن نطأ على الأرض ، وسمع ابن عمر رجلا يطعن على الحجاج فقال : أرأيت لو كان حاضرا بين يديك أكنت تتكلم فيه بما تكلمت الآن ؟ قال : لا ، قال : كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان ذا لسانين في الدنيا جعل له لسانان من نار في الآخرة ، وفي خبر آخر : شر الناس ذو الوجهين يأتي هولاء بوجه وهؤلاء بوجه ، وقيل للحسن إن قوما يقولون : لا نخاف النفاق ، فقال : والله لأن أكون أعلم أني بريء من النفاق أحب إلي من تلاع الأرض ذهبا ، وقال الحسن : إن من النفاق اختلاف اللسان والقلب والسر والعلانية والمدخل والمخرج ، وقال رجل لحذيفة : إني أخاف أن أكون منافقا ، فقال : لو كنت منافقا ما خفت أن تكون منافقا ، إن المنافق قد أمن النفاق لأن النفاق على ضربين ؛ نفاق ينقل عن الملة وهو الشك في دين الله تعالى والرد لشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونفاق لا ينقل عن الملة ولا يخرج عن الإسلام ، ولكنه ينقص الإيمان ويذهب حقيقته ، ويطفئ أنواره ، ويحرم مزيده ، ويحبط الأعمال ، ويوجب المقت
قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
قوت القلوبج ٢ · ص ٢٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي