تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هدمه لأنه بيني من ذي قبل حتى يعود إلى مثل حاله ويحج مرارا ثم يرفع بعد ذلك . وروينا في حديث أبي رافع عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى : إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فخربته ثم أخرب الدنيا على أثره ، وليس بعد مكة مكان أفضل من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم والأعمال فيها مضاعفة ، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، وكذلك قيل : إن فضل الأعمال بالمدينة كفضل الصلاة ، كل عمل بألف عمل ، وبعد ذلك الأرض المقدسة فإن فضل الصلاة فيها بخمسمائة صلاة ، وكل عمل يضاعف بخمسمائة مثله ، روينا عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجد المدينة بعشرة آلاف صلاة ، وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ، وصلاة في المسجد الأقصى بألف صلاة ، ثم يستوي الأرض بعد ذلك فلا يبقى مندوب إليه مقصود لفضل دل الشرع عليه ، كما جاء في الخبر : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى ، وبعد ذلك فأي موضع صلح فيه قلبك ، وسلم لك دينك ، واستقام فيه حالك ؛ فهو أفضل المواضع لك ، وقد جاء في الخبر : البلاد بلاد الله تعالى ، والخلق عباده ، فأي موضع رأيت فيه رفقا ، فأقم واحمد الله تعالى ، وفي الخبر المشهور من حضر له في شيء فليلزمه ومن جعلت معيشته في شيء فلا ينتقل عنه حتى يتغير عليه ، وقال نعيم : رأيت الثوري قد جعل جرابه على كتفه وأخذ قلته بيده ، فقلت : إلى أين يا أبا عبد الله ؟ فقال : إلى بلد أملأ فيه جرابي بدرهم ، وفي حكاية أخرى : بلغني أن قرية فيها رخص فأخرج إليها ، فقلت : وتفعل هذا يا أبا عبد الله ؟ فقال : نعم ، إذا سمعت في بلد برخص فاقصده فإنه أسلم لدينك ، وأقل لهمك ، وكان يقول : هذا زمان سوء لا يؤمن فيه على الخاملين فكيف بالمشهورين ، هذا زمان تنقل الرجل ينتقل من قرية إلى قرية يفر بدينه من الفتن ، وقد كان الفقراء والمريدون

قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ٢ · ص ٢٠٤