تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يذكر السابع وهو قطب الأرض ، والأبدال كلهم في ميزانه ، ويقال إنه هو الذي يضاهي الخضر من هذه الأمة في الحال ويجاريه في العلم ، وإنهما يتفاوضان العلم ويجد أحدهما المزيد من الآخرة ، فإنما لم يذكر والله أعلم لأنه يوهب له من مات ، ولم يحج من هذه الأمة لأنه أوسع جاها من جميعهم وأنفذ قولا في الشفاعة من الجملة . وقد روينا عن ابن الموفق قال : حججت سنة ، فلما قضيت مناسكي تفكرت فيمن لا يتقبل حجه ، فقلت : اللهم إني قد وهبت حجتي هذه وجعلت ثوابها لمن لا يتقبل حجه ، قال : فرأيت رب العزة في النوم ، قال لي : يا علي تتسخى علي وأنا خلقت السخاء وخلقت الأسخياء ، وأنا أجود الأجودين ، وأكرم الأكرمين ، وأحق بالجود والكرم من العالمين ، وقد وهبت كل من لم يقبل حجه لمن قبلته ، وكان ابن الموفق هذا قد حج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حججا وقال : فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا ابن الموفق حججت عني ؟ قلت : نعم يارسول الله ، قال : ولبيت عني ؟ قلت : نعم ، قال : فهذه يد لك عندي أكافئك بها يوم القيامة آخذ بيدك في الموقف فأدخلك الجنة والخلائق في كرب الحساب .

| ذكر فضائل البيت الحرام وما جاء فيه

في الخبر : أن الله تعالى وعد هذا البيت أن يحجه في كل سنة ستمائة ألف فإن نقصوا كملهم الله تعالى بالملائكة ، وأن الكعبة تحشر كالعروس المزفوف وكل من حجها متعلق بأستارها يسعون حولها حتى تدخل الجنة فيدخون معها ، وفي الخبر : أن الحجر ياقوتة من يواقيت الجنة ، وأنه يبعث يوم القيامة ، وله عينان ، ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق وصدق ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلبه كثيرا ، وروينا أنه سجد عليه وكان يطوف على الراحلة فيجعل المحجن عليه ، ثم يقبل طرف المحجن ، وقبله عمر ثم قال : إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك لما قبلتك ، ثم بكى حتى علا نشيجه فالتفت إلى ورائه فإذا علي ، فقال : يا أبا الحسن ههنا تسكب العبرات ، فقال علي : يا أمير المؤمنين بل هو يضر وينفع ، قال : وكيف ؟ قال : إن الله عز وجل لما أخذ الميثاق على الذرية كتب عليهم كتابا ، ثم ألقمه هذا الحجر فهو يشهد للمؤمن بالوفاء ، ويشهد على الكافر بالجحود ، قيل : فذلك معنى قول الناس عند الاستلام : اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك يعنون هذا الكتاب والعهد ، وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنا أول من تنشق عنه الأرض ثم آتي البقيع فيحشرون معي ، ثم آتي أهل مكة فأحشر بين الحرمين ، وفي الخبر : أن آدم لما قضى مناسكه

قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ٢ · ص ٢٠١