تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثمانية في ذبيحته التي وردت بها الآثار ، وكذلك في الأضحية فقد نهي أن يضحي بالجدعاء والعضباء والجرباء ، ونهى عن الشرقاء والخرقاء والمقابلة والمدابرة والعجفاء ، التي لا تنقي ، يعني المهزولة ؛ وهذا جميع ما جاء في عيوب الأضاحي بأخبار متفرقة ، فالجدع في الأنف والأذن ، والقطع فيهما ، والعضب الكسر في القرن ، وفي نقصان القوائم ، والجرباء من الجرب ، والشرقاء المشقوقة الأذن من فوق ، والخرقاء المشقوقة من أسفل ، والمقابلة المخروقة الأذن من قدام ، والمدابرة المخروقة من خلف ، والتي لا تنقي المهزولة التي لا نقي لها ؛ والنقي هو المخ وقد روينا في تفسير قوله تعالى ذلك : ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) الحج : 32 ، قيل : تسمين الهدي وتحسينه ، وأفضل الهدي بدنة ، ثم بقرة ، ثم كبش أقرن أبيض ، ثم الثني من المعز ، وإن ساق هديه من الميقات فهو أفضل من حيث لا يجهده ولا يكده ، وقد كانوا يغالون بثلاث ويكرهون المكاس ، فيهن الهدي والأضحية والرقبة ، فإن أفضل ذلك أغلاه ثمنا وأنفسه عندأهله ، وفي حديث ابن عمر أن عمر أهدى نجيبة فطلبت منه بثلاثمائة دينار فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعها ويشتري بثمنها بدنا ، فنهاه عن ذلك وقال : بل أهدها فهذه سنة في تخير الهدى ، وحسن الأدب في المعاملة ، وترك الاستبدال بها طلبا للكثرة ، لأن القليل الجيد خير من الكثير الدون ، إن في ثلاثمائة دينار قيمة ثلاثين ، فكان الخالص الحسن كافيا من الكثير المتقارب ، وفي حديث ابن المنكدر عن جابر سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بر الحج ؟ قال : العج والثج ، فالعج هو رفع الصوت بالتلبية ، والثج هو نحر البدن . وفي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم : ما عمل آدمي يوم النحر عملا أحب إلى الله عز وجل من إهراق دم ، وأنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها فإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض ، طيبوا بها نفسا ، وفي الخبر : لكم بكل

قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ٢ · ص ١٩٦