تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحجاب صلاته ، ويلتقم الشيطان قلبه ، فلا يزال ينفخ فيه ، وينفث ويوسوس إليه ، ويزين له ، حتى ينصرف من صلاته ولا يعقل ما كان فيه ، وقد جاء في الخبر : لولا أن الشياطين يحومون حول قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السموات . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى في القبلة نخامة ، فغضب غضبا شديدا ، ثم حكها بعرجون كان في يده ، وقال : ائتوني بعبير فلطخ أثرها بزعفران ، ثم التفت إلينا فقال : أيكم يحب أن يبزق في وجهه ؟ قلنا : لا أينا ، قال : فإن أحدكم إذا دخل في صلاته فإن الله عز وجل بينه وبين القبلة ، وفي لفظ آخر واجهه الله تعالى ؛ فلا يبزقن أحدكم تلقاء وجهه ، ولا عن يمينه ، ولكن عن شماله ، أو تحت قدمه اليسرى ، فإن بدرته بادرة فليبصق في ثوبه وليقل به هكذا ، وذلك بعضه ببعض ، وقد روي : إذا قام العبد في صلاته فقال : الله أكبر ، قال الله لملائكته : ارفعوا الحجاب بيني وبين عبدي ، فإذا التفت يقول الله تعالى : عبدي إلى من تلتفت ؟ أنا خير لك ممن تلتفت إليه ، ثم إذا قام المقبل على صلاته شهد قلبه قيامه لرب العالمين ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، ثم شهد وقوفه بالحضرة بين يدي الملك الجبار ، إذ ليس من الغافلين ، فتأخذه غيبة الحضور ، ويرهقه إجلال الحاضر ، ويستولي عليه تعظيم القريب ، وبجمعه خشية الرقيب ، فإذا تلا وقف همه مع المتكلم ماذا أراد ، واشتغل قلبه بالفهم عنه والانبساط منه ، فإن ركع وقف قلبه مع التعظيم للعظيم ، فلا يكون في قلبه أعظم من الله تعالى وحده ، فإن رفع شهد الحمد للمحمود ، فوقف مع الشكر للودود ، فاستوجب منه المزيد ، وسكن قلبه بالرضا ، لأنه حقيقة الحمد ، وإن سجد سما قلبه في العلو فقرب من الأعلى بقوله تعالى : ( واسجد واقترب ) العلق : 19 . وأهل المشاهدة في السجود على ثلاث مقامات ؛ منهم من إذا سجد كوشف بالجبروت الأعلى فيعلو إلى القريب ويدنو من القريب ، وهذا مقام المقربين من المحبوبين ، ومنهم من إذا سجد كوشف بملكوت العزة ، فيسجد على الثرى الأسفل عند

قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ٢ · ص ١٦٤