يضاهون بذلك قول النظام وبشر المريسي في أن الله تعالى لا يرى الأشياء حتى تكون ، والجهمية مجمعة على اختلافهم أن الله تعالى لم يتكلم بالشيء حتى كان ، ثم خلق الكلام فقدموا الكون قبل كلامه ، كما قدمه أولئك قبل نظره ، وقال الجميع بحدوث النظر ، كما قالوا بحدوث الكلام والنظر لأنهم قالوا بحدوث الأسماء بعد حدوث المسميات ، وتقدم الاستطاعة من الخلق على الإرادة من الخالق ، فاستوى بذلك شركهم خرجوا به من التوحيد ، كذلك كذبت العبادية من القدرية أصحاب عباد يضاهون قول النظامية والمريسية ، تشابهت قلوبهم فيتبعون ما تشابه منه ، والمعتزلة أيضا مجمعة على نفي العلم والقدرة والمشيئة إلا أنهم يقولون : عالم ولكن لا يضطر علمه إلى شيء ولا يوجب شيئا ، فجعلوه كالظن من الخلق فقالوا : عالم بلا علم قديم وقادر بلا قدرة ومريد بلا إرادة سابقة ، وقدموا الاستطاعة من الخلق فقالوا : لئلا يلزمهم سبق المعلومات وإن الإرادة والكلام من نعوت الأفعال مخلوقان . لا أنه قرب له نظره ؛ كما لم يحدث به علمه لنفسه وعلمه صفته لم يزل له وهو قائم بوصفه ، ولا يجوز أن يحدث له شيئا لم يعلمه ، كذلك لا ينبغي أن يفقد شيئا لم يجده ، ومن اختلف عليه ما ذكرناه دخل عليه مذهب المعتزلة والجهمية ، لأن المعتزلة مجمعة على اختلافهم أن الله تعالى لا يرى الشيء حتى يكون ، واختلفوا في العلم فقالت العبادية من القدرية وهم أصحاب عباد : إن الله تعالى لا يرى الشيء ، حتى يكون ، يضاهون بذلك قول النظام وبشر المريسي في أن الله تعالى لا يرى الأشياء حتى تكون ، والجهمية مجمعة على اختلافهم أن الله تعالى لم يتكلم بالشيء حتى كان ، ثم خلق الكلام فقدموا الكون قبل كلامه ، كما قدمه أولئك قبل نظره ، وقال الجميع بحدوث النظر ، كما قالوا بحدوث الكلام والنظر لأنهم قالوا بحدوث الأسماء بعد حدوث المسميات ، وتقدم الاستطاعة من الخلق على الإرادة من الخالق ، فاستوى بذلك شركهم خرجوا به من التوحيد ، كذلك كذبت العبادية من القدرية أصحاب عباد يضاهون قول النظامية والمريسية ، تشابهت قلوبهم فيتبعون ما تشابه منه ، والمعتزلة أيضا مجمعة على نفي العلم والقدرة والمشيئة إلا أنهم يقولون : عالم ولكن لا يضطر علمه إلى شيء ولا يوجب شيئا ، فجعلوه كالظن من الخلق فقالوا : عالم بلا علم قديم وقادر بلا قدرة ومريد بلا إرادة سابقة ، وقدموا الاستطاعة من الخلق فقالوا : لئلا يلزمهم سبق المعلومات وإن الإرادة والكلام من نعوت الأفعال مخلوقان . والجهمية أيضا مجمعة أن الله تعالى لا يتكلم بوصفه أصلا وإنما يظهر في أديم القضاء الكلام بخلق الأعراض في الأجسام ، فكان هذا عندهم هو التوحيد لئلا يثبتوا مع الله قديما ، وهذا عند أهل السنة والجماعة هو الإلحاد لنفي قدم الصفات والقول بحدوثها وانفصالها عن الذات ، وليس يختلف أهل اليقين بحمد الله تعالى في جميع ما ذكرناه ، كما لا يختلفون في صحة التوحيد ، وهذه شهادة الموقنين وإيمان المقربين ، فلا يتشبهن لك العقل بالمعقول عن شهود ما ذكرناه فيعقلك عن النفاد للشهادة ، فليس يشهد ما ذكرناه من صفات الشهيد بنور العقل ، وإنما يشهد بنور اليقين ، لأن خالقا لا يشبه بمخلوق ، ومن ليس كمثله شيء لا يشهد إلا بما ليس كمثله شيء ، وهو نور اليقين من نور القادر ، ومن لم يجعل الله نورا له فما له من نور ، وما ذكرناه من وصفه تعالى هو ظاهر التوحيد المتصل بفرض الشهادة ، لا يجري على ترتيب المعقول ، ولا يمثل بقياس العقول ، لأن نفي الصفات وإثباتها بالمماثلات موجود في رأي العقول ، كما أن الكفر والضلال موجود في طبائع النفوس لعدم شهادة الأبصار ، ولفقد وجود مشاهدة الإلهية في تخيل الأفكار ، ولجريان المعتاد والعرف في ظهور الأسباب ، كما حدثنا أن بعض الصديقين دعا إلى الله سبحانه وتعالى بحقيقة التوحيد فلم يستجب له إلا الواحد بعد الواحد ، فعجب من ذلك فأوحى الله تبارك وتعالى إليه : تريد أن تستجيب لك العقول ؟ قال : نعم ، قال : احجبني عنهم قال : كيف أحجبك وأنا أدعو إليك ؟ قال : تكلم في الأسباب وفي أسباب الأسباب قال : فدعا إلى الله تعالى من هذه الطرق فاستجاب له الجم الغفير ، فإنما صحة التوحيد بإثبات الصفات وأوصاف الذات
قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
قوت القلوبج ٢ · ص ١٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي