تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صاحبه فيكون عنه راويا ، فأما التحلي وهو اللبس الظاهر والتصنع المفتعل بالإشارة الفارعة ، فهو من حلية الدنيا وزينة الهوى ، وكذلك التمني ، وهو ما يظنه العقل أو توهمته النفس وقدره الوهم ، أو من وسوسة العدو الخناس لعنه الله تعالي ، فليس هذا كله من الإيمان ولا من علم اليقين في شيء ، بل هو من همزات الشياطين وخطراتهم وقرب محضرهم ، لأن هذا داء القلوب من أدواء الذنوب ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من تطبب ولم يعلم الطب فقتل ، هو ضامن ، فالمتكلم للناس بقتلهم يكون قاتلا ، والإظهار الذي يقع به الإغترار أكثر من أن يحصى ، والظهور الذي يحق به الحقيقة أعز من أن يرى ، والله تعالى يظهر من خزائن ملكه ما شاء على الألسنه والجوارح فهي من خزائن الأرض ، فيها من التدبير والحكمة كما في ملك الأرض ، وعلوم هذه الخزائن هي العلوم الظاهرة وهي حجج الله تعالى في أرضه على عباده ، ويظهر من خزائن ملكوته مايحب ، وهي القلوب والبصائر والكنوز والذخائر ، فهذه كخزائن الملكوت وهي من خزائن السماء وفيها من القدر والآيات كما في السموات وعلوم هذه الخزائن من علم اليقين ، وهو العلم الباطن النافع يخص به من يحب ، وهم أولياؤه المقربون إن الحكم إلا لله ، ولا يشرك في حكمه أحدا يختص برحمته من يشاء ، ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ، وهذا آخر شرح مقام المحبة وهو آخر شرح مقامات اليقين التسعة .

قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ٢ · ص ١٣٥