ومما أخبر عنه بما أسروهم الذين خدموه شهوة وعادة وحاجة ، أحبوه لمنافعة ومرافقه ولأجل ما في يده من ملكه ، وحب هؤلاء يتغير لانقلاب الأحكام ، وهؤلاء لم يتحققوا بالإخلاص ولا الزهد ، وقد بقي عليهم من نفوسهم هوى ، حجبهم ذلك عن مخالصته وبعدهم عن مضافاته ، وهذه هي أوصافهم عائدة لهم وعليهم ، فحب هؤلاء حول قلب لأن الأفعال التي أحبوه لأجلها تحول فيحولون ، وتختلف عليهم بالمكاره والمرائر فيختلفون ، وفي هؤلاء المريدون والعاملون والراجون والطامعون والتائبون وأصحاب اليمين من هؤلاء . ائفون والعاملون والمتوكلون والراضون ، وهو المقام الأعلى وهم الأعلون عنده في المنتهى ، والعموم أحبوه من طريق مواجيد الأفعال ، وهي النعم والإحسان والأيادي والأفضال ، وعما أظهر من العوافي ومما أخبر عنه بما أسروهم الذين خدموه شهوة وعادة وحاجة ، أحبوه لمنافعة ومرافقه ولأجل ما في يده من ملكه ، وحب هؤلاء يتغير لانقلاب الأحكام ، وهؤلاء لم يتحققوا بالإخلاص ولا الزهد ، وقد بقي عليهم من نفوسهم هوى ، حجبهم ذلك عن مخالصته وبعدهم عن مضافاته ، وهذه هي أوصافهم عائدة لهم وعليهم ، فحب هؤلاء حول قلب لأن الأفعال التي أحبوه لأجلها تحول فيحولون ، وتختلف عليهم بالمكاره والمرائر فيختلفون ، وفي هؤلاء المريدون والعاملون والراجون والطامعون والتائبون وأصحاب اليمين من هؤلاء . وقد قال بعض العارفين : كل محبة كانت عن عوض إذا زال العوض زالت المحبة فمنهم من عرف حاله في مقامه ، فاعترف بنقصان محبته وتقصير شهادته واستغفر منها وأناب ، ومنهم من ليس عليه ذلك لنقصان مزيده وضعف يقينه ، فكانت محبته عن صفات متصلة بذات ، ويخاف على مثل هذا الانقلاب عندكشف الغطاء ، لأنه في اغترار وفتنة والتباس ومحنة ، وفي طريق مكر وهلكة إلا أن تداركه رحمة من ربه ، فيوقف في حده في مقامه ويرده إلى حاله من مكانه ، فيتوب من محبته ويستغفر من شهادته ، فحينئذ يرحمه الله تعالى فيدخله في أهل العفو ، ويستر عليه في الآخرة كما ستر عليه في الدنيا ، فلقيه تحت الستر في الدارين ، وهذه بعض مخاوف الصادقين من المحبين لأنها محبة إظهار لا ظهور ، فصاحبها في تقلب وغرور ، إلا أن أهل محبة الأفعال ينقسمون قسمين : منهم من أحبه لأجل أفعاله إلا أن يشهدها منه فيراه فيها ، فهو يتبصر له ويتعمل في المجاهدة ويجتهد في تنقية محلبه لبقاء حاله ، فهذا أعلاهما وهذه محبة عموم أهل الآخرة الذين لا يشهدون سواها ، ولايطلبون إلا إياها ، ومنهم من تتغير عليه الأفعال وتخرجه من الاعتياد ، ويتابع عليه البلاء وينقصه من العوافي في المال والنفس ، فيخرج صفته ويظهر من تسخطه وتبرمه به ، فهذا قد افتضح بدعوى المحبة وقد كشفه بعد ستره ، فلم يزن في المحبين حبة ، وهذه محبة أهل الدنيا الذين هم لها يكدحون وإياها يطلبون وقد سئل الجنيد رحمه الله تعالى عن المحبة فقال : الناس في محبة الله خاص وعام : فالعوام نالوا ذلك بمعرفتهم في دوام إحسانه وكثرة نعمه ، فلم يتمالكوا أن أرضوه إلا أنهم تقل محبتهم وتكثر على قدر النعم والإحسان ، فأما الخاصة فنالوا المحبة بعظيم القدر والقدرة والعلم والحكمة والتفرد بالملك ، فلما عرفوا صفاته الكاملة وأسماءه الحسنى ، لم يمتنعوا أن أحبوه إذا استحق عندهم المحبة بذلك لأنه أهل لها ، ولو زال عنه جميع النعم ، ومن الناس من يكون محبا لهواه أو لعدو الله إبليس ، وهو يدعي لعظيم جهله وطول غرته المحبة لله تعالى . قال بعض علمائنا : عوتب أبو محمد في قوله : لكل أحد يادوست قال : وقلت له :
قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
قوت القلوبج ٢ · ص ١٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي