تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الموصول المكرر للبيان والتوكيد قوله عز وجل : ( وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن ) يونس : 66 قوله له : ( إن يتبعون ) يونس : 66 مردود رده للتوكيد والإفهام كأنه لما طال الكلام أعيد ليقرب من الفهم والمعنى ما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ( إلا الظن ) يونس : 66 أي أتباعهم الشركاء ظن منهم غير يقين ونحوه من المكرر المؤكد قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم اختصاره الذين استكبروا لمن آمن من الذين استضعفوا فلما قدم الذين استضعفوا وكان المراد بعضهم كرر المراد بإعادة ذكر من آمن منهم للبيان ومثله : ( إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين ) الحجر : 59 ( إلا امرأته ) الحجر : 60 ، فأدخل الاستثناء على الاستثناء وهو يطول في كلامهم لأنه أراد بالنجاة بعض الآل فلما أجملهم أخرج مستثنى من مستثنى وفي هذا دليل أن الأزواج من الآل لأنه استثنى امرأته من آله ومن المكرر للتوكيد قوله تعالى : ( فلما أن أراد أن يبطش ) القصص : 19 ، مختصره فلما أراد يبطش وقد قيل أن هذا من المختصر المضمر مما أضمر فيه الاسم وحذف منه الفعل وهو غريب ، فيكون تقديره فلما أن أراد الإسرائيلي أن يبطش موسى : ( بالذي هو عدو لهما ) القصص : 19 فلم يفعل ، ( قال يا موسى أتريد أن تقتلني ) القصص : 19 فهذا حينئذ من أخصر الكلام وأوجزه ومن المكرر المؤكد قوله عز وجل : ( فينظر كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة ) غافر : 21 مفهومه وجائزه فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة فوصل بمن ووكد فكان هم أشد ، وقراءتها في مصحف ابن مسعود عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد قوة ليس فيها كانوا ولا قوله هم وبمعناه وإن قصر قوله تعالى : ( لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ) الزخرف : 33 ، هذا مما طول للبيان والمعنى لجعلنا البيوت من يكفر بالرحمن فلما قدم من وهي أسماء من يكفر أعيد ذكر البيوت مؤخرا ومن المكني المبهم المشتبه قوله عز وجل : ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ) النحل : 75 الشيء في هذا الموضع الإنفاق مما رزق الله وقوله تعالى : ( وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء ) النحل : 76 ، فالشيء في هذا الموضع الأمر بالعدل والاستقامة على الهدى وكذلك قوله : ( فإن اتبعتني فلا تسئلني عن شيء ) الكهف : 70 الشيء في هذا الموضع وصف مخصوص من وصف الربوبية من العلم الذي علمه الخضر عليه السلام من لدنه لا يصلح أن يسأل عنه حتى يبتدئ به فلذلك كني عنه وكذلك العلم على ضربين : ضرب لا يصلح أن يبتدأ به حتى يسأل عنه وهو مما لا يضيق علمه فلذلك وسع جهله وحسن كتمه ، وعلم لا ينبغي أن يسأل عنه من معنى صفات التوحيد ونعوت الوحدانية لا يوكل إلى العقول بل يخص بها المراد المحمول فعلم الخضر الذي شرط على موسى عليهما السلام أن لا يسأل عنه حتى يبادئه به من هذا النوع والله

قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ١ · ص ٩٩