تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إليه في الصلاة ولبس خاتما فنظر إليه وهو على المنبر بنظرة فرمى به وقال : شغلني هذا عنكم نظرة إليه ونظرة إليكم ، وقد قال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) آل عمران : 31 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحبني فليستن بسنتي ، وقال في الخبر المشهور : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ، وقد كان أبو محمد سهل رحمه الله يقول : من علامة حب الله تعالى حب النبي عليه السلام ، ومن علامة حب النبي صلى الله عليه وسلم حب السنة ومن علامة حب السنة بغض الدنيا ، وعلامة بغضها أن لا يأخذ منها إلا زادا وبلغة وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها : إن أردت اللحوق بي فإياك ومجالسة الأغنياء ولا تنزعي ثوبا حتى ترقعيه ، وكان صلى الله عليه وسلم قد احتذى نعلين جديدتين فأعجبه حسنهما فخر ساجدا وقال : أعجبني حسنهما فتواضعت لربي خشية أن يمقتني ، ثم خرج بهم فدفعهما إلى أول مسكين رآه وأمر عليا رضي الله عنه فاحتذى له نعلين سنديتين قال : فرأيته وقد لبسهما يعني جرداوين أي معطوفتين وقال صلى الله عليه وسلم : إن أقرب الناس مني مجلسا يوم القيامة من كان على مثل ما أنا عليه من الدنيا ، وكان صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا ، وقال عليه السلام : لا يعذب الله عبدا جعل رزقه في الدنيا قوت يوم بيوم ، وقال عليه السلام : طوبى لمن هدي إلى الإسلام وكان رزقه في الدنيا قوتا وقنع به ، وفي لفظ آخر : وصبر عليه ، وقال عليه السلام : أحد غني ولا فقير إلا ود يوم القيامة أن رزقه كان في الدنيا قوتا . وروينا عنه صلى الله عليه وسلم : اللهم من أحبني وأجاب دعوتي فأقلل ماله وولده ، من أبغضني ولم يجب دعوتي فأكثر ما له وولده وأوطئ عقبيه كثرة الأتباع ، وكانت هذه دعوة الصحابة على من مقتوه ، وروينا في الخبر : نقصان الدنيا زيادة الآخرة وزيادة الدنيا نقصان الآخرة وفي الأثر : ما من أحد أعطي من الدنيا شيئا إلا نقص من درجته وإن كان على الله تعالى كريما . وقال إبراهيم بن أحمد الخواص رحمه الله في وصف المدعين : وقوم ادعوا الزهد ولبسوا الفاخر من الثياب يموهون بذلك على الناس ليهدوا إليهم مثل لباسهم ولئلا ينظر إليهم بالعين التي ينظر بها إلى الفقراء فيحتقرون فيعطون كما يعطى المساكين ويحتجون لنفوسهم باتساع العلم وإنهم على السنة وإن الأشياء داخلة عليهم وهم خارجون

قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ١ · ص ٤٣٢