بالرجاء فهو مرجئ ، ومن عبده بالمحبة فهو زنديق ، ومن عبده بالخوف والرجاء والمحبة فهو موحد والله سبحانه وتعالى أعلم .
| شرح مقام الزهد ووصف أحوال الزاهدين وهو المقام السادس من مقامات اليقين
قد سمى الله تعالى أهل الزهد علماء بقوله تعالى إذ وصف قارون فخرج على قومه في زينته إلى قوله تعالى : ( وقال الذين أوتفوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن ) القصص : 80 قيل : هم الزاهدون في الدنيا ، وقال عز وجل : ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) القصص : 54 ، جاء في التفسير صبروا على الزهد في ( الدنيا وقال جل وعلا : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم ) الرعد : 23 - 24 قيل على الفقر ، ويشهد للصبرعن الدنيا في هاتين الآيتين قوله عز وجل في وصف العلماء الزاهدين لما قال : ( وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن ) القصص : 80 ، قال عقيب ذلك في بقية ثنائه عليهم : ( ولا يلقاها إلا الصابرون ) القصص : 80 أي عن زينة الدنيا ، ثم قال في مدحهم بوصف آخر : ( يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) القصص : 54 فقد حصل للزاهدأجران بصبره على الفقر وبوجود زهده ، وللفقير المعدم أجر واحد على الغني لوجود فقره وعدم زهده وعلى ذلك تأويل الخبرين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في أحدهما : يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا ، وقال في الخبر الآخر يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام لأن الفقير الزاهد يدخل الجنة قبل الغني المصلح بخمسمائة عام ، وهؤلاء خصوص الفقراء ، وإن الفقير غير الزاهد يدخل الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفا لأجل فقره فقط ؛ وهم عموم الفقراء ، فصار الأغنياء مفضولين في الحالين معا ، وإن جملة الفقراء يدخلون الجنة قبلهم لمكان غناهم في الدنيا ، وإن عموم الأغنياء من أهل الدنيا وأبنائها موقوفون للحساب ومطالبون بالإنفاق والاكتساب بالخبر الثالث : اطلعت في