فإنها تذهب بملاغاة أول النهار وتهذب آخره ، قوله الملاغاة : جمع ملغاة من اللغو أي تسقط اللغو أي تطرح المطرح عن العبد من الباطل واللهو وتهذب له آخره أي تصفيه وتجوده ، ويستحب العكوف في المسجد بين العشاءين للصلاة وتلاوة القرآن ، فقد روي فضل ذلك لا أن يكون بيته أسلم له لدخول آفة عليه فما سلم فيه فضل به ، ثم ليصل قبل العشاء الآخرة أربعا وبعدها ركعتين ثم أربعا ويقال إن الأربع بعد صلاة العشاء في بيته يعدلن مثلهن من ليلة القدر ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهن في بيته أول ما يدخل قبل أن يجلس ، وكان ابن مسعود يكره أن يصلي بعد كل صلاة مثلها وكانوا يستحبون أن يصلي بعد المكتوبة ركعتين ثم أربعا ، وإن قرأ في الأربع في الأولى آية الكرسي والآيتين اللتين بعدها وفي الثانية ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ) البقرة : 582 ، والآية قبلها وفي الثالثة أول الحديد إلى قوله عز وجل : ( وهو عليم بذات الصدور ) الحديد : 6 ، وفي الرابعة آخر الحشر من قوله تعالى : ( هو الله لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ) الحشر : 22 ، فقد أحسن وأصاب ، فإن صلى بعد الأربع ثلاث عشرة ركعة آخرهن الوتر إن أحب ، فإن هذا العدد أكثر ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى به من الليل إلا في خبر مقطوع وهو سبعة عشر ركعة ، والمشهور أنه كان يصلي إحدى عشرة ركعة وثلاث عشرة ركعة وربما حسبوا فيها ركعتي الفجر واستحب له أنه يقرأ في ركوعه هذا ثلاثمائة آية فصاعدا فإذا فعل ذلك لم يكتب من الغافلين ودخل في أحوال العابدين ، فقد قيل إن الأكياس يأخذون أوقاتهم من أول الليل والأقوياء يأخذون أورادهم من آخر الليل ، فإن قرأ في ركوعه هذا سورة الفرقان وسورة الشعراء ففيهما ثلاثمائة آية فإن لم يحسنهما قرأ خمسا من المفصل فيهن ثلاثمائة آية سورة الواقعة ، وسورة نون ، وسورة الحاقة ، وسورة المدثر ، وسورة سأل سائل ، فإن لم يحسنهن قرأ من سورة الطارق إلى آخر القرآن ثلاثمائة آية ، ولا يستحب للعبد أن ينام حتى يقرأ هذا المقدار من الآي في هذا العدد من الركوع بعد صلاة العشاء الآخرة ، فإن قرأ في هذا الورد الثاني أعني بعد صلاة العشاء الآخرة وقبل أن ينام ألف آية فقد استكمل الفضل وكتب له قنطار من الأجر وكتب من القانتين ، وأفضل الآي أطولها لكثرة الحروف وإن اقتصر على قصار الآي عند فتوره أدرك الفضل لحصول العدد ، ومن سورة الملك إلى آخر القرآن ألف آية فإن لم يحسن قرأ : ( قل هو الله أحد ) الإخلاص : 1 مائتي وخمسين مرة في ثلاث عشرة ركعة فإن فيها ألف آية فهذا فضل عظيم وفي الخبر من قرأها عشر مرات بنى الله عز وجل له قصرا في الجنة . ئة آية ، ولا يستحب للعبد أن ينام حتى يقرأ هذا المقدار من الآي في هذا العدد من الركوع بعد صلاة العشاء الآخرة ، فإن قرأ في هذا الورد الثاني أعني بعد صلاة العشاء الآخرة وقبل أن ينام ألف آية فقد استكمل الفضل وكتب له قنطار من الأجر وكتب من القانتين ، وأفضل الآي أطولها لكثرة الحروف وإن اقتصر على قصار الآي عند فتوره أدرك الفضل لحصول العدد ، ومن سورة الملك إلى آخر القرآن ألف آية فإن لم يحسن قرأ : ( قل هو الله أحد ) الإخلاص : 1 مائتي وخمسين مرة في ثلاث عشرة ركعة فإن فيها ألف آية فهذا فضل عظيم وفي الخبر من قرأها عشر مرات بنى الله عز وجل له قصرا في الجنة . وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في السور التي لم يكن يدعها في كل ليلة ثلاثة أحاديث أشهرها أنه لم يكن ينام حتى يقرأ سورة السجدة ، وتبارك الملك والذي بعده أنه كان يقرأ في كل
قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ٣٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
قوت القلوبج ١ · ص ٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي