تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخلق فيك ، قال : أما علمت أن محبتي أن تعطف على عبادي وتأخذ عليهم بالفضل هنالك ، أكتبك من أوليائي وأحبابي ولا تنظر إلى عبيدي نظرة جفاء ولا قسوة ، فإذا أنت قد أبطلت أجرك فاحفظ عني ثلاثا : خالص حبيبي مخالصة ، وخالف أهل الدنيا مخالفة ، ودينك فقلدنيه ، وعن داود وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام : أحبني وأحب من يحبني وحببني إلى خلقي ، قال : يا رب هذا أحبك وأحب من يحبك ، فكيف أحببك إلى خلقك ؟ فقال عز وجل : اذكرني لحسن الجميل واذكر آلائي وإحساني وذكرهم ذلك فإنهم لايعرفون مني إلا الجميل . وروي عن يزيد الرقاشي عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ألا أخبركم عن أقوام ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء بمنازلهم من الله تعالى على منابر من نور يعرفون عليها ، قالوا : من هم ؟ قال : الذين يحببون عباد الله إلى الله تعالى ويحببون الله عز وجل إلى عباده ويمشون في الأرض نصحاء ، فقلنا هذا حببوا الله إلى عباده فكيف يحببون عباد الله إلى الله ؟ قال : يأمرونهم بما يحب الله وينهونهم عما حرم الله فإذا أطاعوهم أحبهم الله ، ورؤي أبان بن عياش في النوم بعد موته ، وكان من أكثر الناس حديثا بالرخص وأبواب الرجاء فقال : أوقفني ربي عز وجل بين يديه فقال : ما حملك على أن حدثت عني بما حدثت به من الرخص ؟ قال : فقلت يا رب أردت أن أحببك إلى خلقك ، قال : قد غفرت لك ، وحدثت عن مالك بن دينار : أنه لقي أبانا فقال : إلى كم تحدث للناس بالرخص فقال : يا أبا يحيى إني لأرجو أن ترى من عفو الله تعالى يوم القيامة ما تخرق له كساءك هذا من الفرح . وفي حديث ربعي بن حراش عن أخيه ، وكان من خيار التابعين وهو ممن تكلم بعد الموت ، قال : لما مات أخي سجي بثوبه وألقيناه على نعشه فكشف الثوب عن وجهه واستوى قاعدا وقال : إن لقيت ربي عز وجل فحياني بروح وريحان ورب غير غضبان ، وإني رأيت الأمر أيسر مما تظنون ولا تغتروا فإن محمدا صلى الله عليه وسلم ينتظرني وأصحابه حتى أرجع إليهم قال : ثم طرح نفسه فكأنه كانت حصاة وقعت في طست فحملناه فدفناه ، وقال بكر بن سليمان : دخلنا على مالك رحمه الله تعالى في العشية التي قبض فيها فقلنا كيف تجدك ؟ قال : ما أدري ما أقول لكم إلا أنكم ستعاينون غدا من عفو الله تعالى ما لم يكن لكم في حساب ، قال : فما برحنا حتى أغمضناه ودفناه ، ورؤي يحيى بن أكثم في النوم فقيل : ما فعل الله تعالى بك : فقال : أوقفني بين يديه وقال : ياشيخ السوء فعلت وفعلت قال : فأخذني من الرعب والفزع ما يعلم الله تعالى ، ثم قلت يارب ما هكذا حدثت عنك ، فقال : وما حدثت عني ؟ فقلت : حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس بن مالك عن نبيك صلى الله عليه وسلم عنك أنك قلت : تباركت وتعاليت أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء ، وقد كنت أظن بك أن لا تعذبني ، فقال عز وجل : صدق نبيي وصدق

قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ٣٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ١ · ص ٣٧١