تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عيش له قيل : زدنا قال : الأمن فإني رأيت الخائف لا عيش له ، قيل : زدنا ، قال : الشباب فإني رأيت الهرم لا عيش له ، قيل : زدنا ، قال : لا أجد مزيدا ، وبعض ما ذكره هو أحد الوجوه في قوله تعالى : ( أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ) الأحقاف : 20 قيل : الشباب وقيل : الفراغ وقيل الأمن والصحة ، وفي قوله تعالى : ( وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ) آل عمران : 152 قيل : العوافي والغنى ، وبمعناه في قوله تعالى : ( وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ) لقمان : 20 قيل : ظاهرة العوافي وباطنة البلاوي لأنه سبب نعيم الآخرة ومزيدها لقوله تعالى : ( ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ) البقرة : 155 ، وقد جاء في الخبر : من أصبح معافى في بدنه آمنا في سربه وعنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها وأنشدت في معناه لبعض أهل القناعة : إذا القوت تأتي لك . . . والصحة والأمن وأصبحت أخا حزن . . . فلا فارقك الحزن وأنشد الآخر : كن وفلقة خبز . . . وكوز ماء وأمن ألذ من كل عيش . . . يحويه سحب وسجن وحدثونا أن عابدا عبد الله تعالى سبعين عاما ، فأرسل الله تعالى إليه ملكا يبشره بدخول الجنة برحمة الله تعالى ، فهجس في نفسه بل بعملي فاطلع الله تعالى على ذلك منه فأوحى إلى عرق ساكن من عروقه أن تحرك عليه ، قال : فاضطرب لذلك وقلق وانقطعت عبادته وذهبت أعماله شغلا منه بنفسه وقلق بنفسه ، ثم أوحى الله تعالى إلى العرق أن اسكن فسكن ، فرجع العبد إلى عبادته فأوحى الله تعالى إليه إنما قيمة عبادتك عرق واحد سكن من عروقك فاعترف . وروينا معناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بوصف آخر أن رجلا عبد الله سبعين عاما قال : فيأمر الله عز وجل به إلى الجنة برحمته فيقول : بل بعملي فيقول الله عز وجل : أدخلوا عبدي الجنة بعمله قال : فيمكث في الجنة سبعين عاما فيأمر الله تعالى به أن يخرج ، ويقال له : قد استوفيت ثواب عملك قال : فيسقط في يديه ويندم فينظر أقوى شيء كان في نفسه بينه وبين ربه فإذا هوالرجاء وحسن الظن فيقول : يارب اتركني في الجنة برحمتك لا بعملي قال : فيقول الله عز وجل : دعوا عبدي في جنتي برحمتي ، وحدثت عن رجل شكا إلى بعض أهل المدينة فقره وأ ظهر لذلك غمه فقال له الرجل : أيسرك أنك أعمى ولك عشرة آلاف ؟ قال : لا ، قال : فيسرك أنك أخرس ولك عشرة آلاف قال : لا ، قال : فيسرك أنك أقطع اليدين والرجلين ولك عشرة آلاف ، قال : لا ، قال : فيسرك أنك مجنون ولك عشرة آلاف ؟ قال : لا ، قال : أفما تستحي أن تشكو مولاك وله عندك عروض بخمسين ألفا وهذا كما قال لأن في الإنسان قيم هذه الأشياء من الجوارح وزيادة من المال لأنها

قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ٣٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ١ · ص ٣٥١