تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرجع إلى معنى الكشف والإظهار ، وأما شكر الجوارح للمنعم المفضل سبحانه وتعالى فهو أن لا يعصيه بنعمة من نعمه وأن يستعين بنعمته على طاعته ولا يستعين بها على معاصيه فيكون قد كفرها كما قال تعالى : ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا ) إبراهيم : 28 ، قيل : استعانوا بنعمه علي معاصيه فالخلق لا يقدرون على تبديل نعمة الله عز وجل ولكن معناه : بدلوا شكر نعمة الله كفرا وهذا من المضمر معناه لظهور دليله عليه لأنه أمرهم بالطاعة بالنعم فخالفوه فعصوه بها فكان ذلك تبديلهم لما أمروا ، ومثله قوله تعالى : ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) الواقعة : 82 المعنى شكر رزقكم تجعلونه تكذيبكم برسل الله تعالى وهذا من المحذوف أيضا وهي في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم مظهرة مفسرة . روينا عنه عليه السلام : أنه قرأ وتجعلون شكركم فهذا ظاهر وبمعناه : ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب أي يعاقب من كفر بالنعمة فضيع شكرها بمعصيته بها يعاقبه بزوالها ، وكذلك قوله تعالى : ( ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) إبراهيم : 7 ، قيل : إن كفرتم النعمة فقد يكون العذاب في الدنيا تبديل النعمة عقوبات وتغييرها هوان ومذلات ، وقد يكون العذاب مؤجلا كقوله تعالى : ( إن عذابها كان غراما ) الفرقان : 65 ، قال : طالبهم على النعم بالشكر فلم يكن عندهم فأغرمهم ثمن النعمة فحبسهم في جهنم ، وقد قال الله تعالى : ( وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ) لقمان : 20 ، ثم قال : ( وذروا ظاهر الإثم وباطنه ) الأنعام : 120 ففيه تنبيه لذوي الألباب الذين وصل لهم القول ليتذكروا أن يذروا ظاهر الإثم شكر الظاهر النعم ، ويذروا باطن الإثم شكر الباطن النعم وظاهر النعم عوافي الأجساد ووجود الكفايات من الأموال وظاهر الإثم أعمال الجوارح من معاني حظوظ النفس وباطن النعم معافاة القلوب وسلامة العقود ، وباطن الإثم أعمال القلوب السيئة مثل الإصرار وسوء الظن ونيات السوء ، وقال مطرف بن عبد الله : لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أبتلى فأصبر ، لأن مقام العوافي أقرب إلى السلامة ، فلذلك اختار حال الشكر على الصبر لأن الصبر حال أهل البلاء . وقد روينا عن الحسن البصري معنى ذلك الخبر الذي لا شر فيه العافية مع الشكر والصبر عند المصيبة فكم من منعم عليه غير شاكر وكم من مبتلى غير صابر ، وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم معنى هذا في قوله : وعافيتك أحب إلي ، وقال لعلي رضي الله عنه حين سمعه يثول في مرضه : اللهم إني أسألك الصبر ، قال : لقد سألت الله تعالى البلاء فسله العافية ، ومن الشكر الأعمال الصالحة ، وبالعمل فسر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم الشكر للمنعم

قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ١ · ص ٣٤٤