تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ) الأنبياء : 83 فوصفه بمواجهة التملق له ولطيف المناجاة وظهر له بوصفه الرحمة فاستراح إليه به فناداه فشكا إليه واستغاث به فأشبه مقامه ، مقام موسى ويونس عليهما السلام في قولهما : سبحانك تبت إليك ، وفي قول الآخر : لا إله إلا أنت ، سبحانك إني كنت من الظالمين ، وهذا خطاب المشاهدة ونظر المواجهة ، ثم وصفه بالاستحابة له وأهله لكشف الضر عنه وجعل كلامه سببا لتنفيذ قدرته ومكانا لمجاري حكمته ومفتاحا لفتح إجابته ، ثم قال بعد ذلك كله : ووهبنا له أهله فزاد على سليمان في الوصف إذ كان بين من وهب لأهله وبين من وهب له أهله فضل في المدح لأنه قال في وصف سليمان : ووهبنا لداود سليمان فأشبه فضل أيوب في ذلك على سليمان كفضل موسى على هارون لأنه قال عز وجل في مدح موسى عليه السلام وتفضيله على هارون : ( ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) مريم : 53 ، وكذلك قال في مدح داود : ( ووهبنا لداود سليمان ) ص : 30 فوهب لموسى أخاه كما وهب لداود ابنه وأشبه مقام أيوب في المباهاة والتذكرة به مقام داود عليه السلام لأنه قال تعالى في وصف داود لنبيه عليه السلام : ( اصبرعلى ما يقولون واذكر عبدنا داود ) ص : 17 وكذلك قال تعالى في نعت أيوب : ( واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه ) ص : 41 ، فقد شبه أيوب بداود وموسى عليهما السلام في المعنى ورفعه إليهما في المقام ، وهما في نفوسنا أفضل من سليمان عليهم السلام ، فأشبه أن يكون حال أيوب على من حال سليمان ، وعلم الله تعالى المقدم ولكن هكذا ألقى في قلوبنا والله أعلم ، ثم قال تعالى بعذ ذلك كل ( رحمة منا ) ص : 43 فذكر رنفسه ووصفه عند عبده تشريفا له وتعظيما ، ثم قال عز وجل : ( وذكرى لأولي الألباب ) ص : 43 فجعله إماما للعقلاء وقدوة لأهل الصبر والبلاء وتذكرة وسلوة من الكروب للأصفياء ، ثم قال تعالى : ( إنا وجدناه صابرا ) ص : 44 فذكر نفسه سبحانه وتعالى ذكرا ثانيا لعبده ووصل اسمه باسمه حبا له وقربا منه ، لأن النون والألف في وجدنا اسمه تبارك وتعالى ، والهاء اسم عبده أيوب ، ثم قال صابرا فوصفه بالصبر فأظهر مكانه في القوة وخلقه بخلقه ، ثم قال تعالى في آخر أوصافه : ( نعم العبد إنه أواب ) ص : 44 ، فهذان أول وصف سليمان وآخره ههنا شركه في الثناء وزاد أيوب بما تقدم من المدح والوصف الذي لا يقوم له شيء فمن قوله عز وجل : ( واذكر عبدنا أيوب ) ص : 41 إلى قوله : ( نعم العبد إنه أواب ) ص : 44 عظيم من الفرقان عند أهل الفهم والتبيان وجعل في أول وصف سليمان أنه وهبه لأبيه داود عليهما السلام فصار حسنة من حسنات داود عليه السلام واشتمل قوله تعالى : ( نعم العبد إنه أواب ) ص : 44 على أول وصفه وأوسطه وهو آخر وصف أيوب عليه السلام ، وعلى جميع الأنبياء الصلاة والسلام

قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ١ · ص ٣٣٩