توبته بعد ذلك من تقصيره عن القيام بحقيقة مشاهدته ويكون استغفاره لما ضعف قلبه ونقص همه عن معاينة مشاهدة لعلو مقامه ودوام فريدة وإعلامه ولا نهاية لتوبة العارف ولا لغاية وصفه لما هو عليه عاكف ولا وصف محتمل ذكر دقيق بلائه ولا يكبر عن التوبة نبي فمن دونه ولكل مقام توبة ولكل حال من مقام توبة ولكل مشاهدة ومكاشفة توبة فهذا حال التائب المنيب الذي هو من الله تعالى مقرب وعنده حبيب وهذا مقام مفتن تواب أي مختبر بالأشياء مبتلى بها تواب إلى الله تعالى منها لينظر مولاه أينظر بقلبه إليه أو إليها أو يعتكف بهمته عليه أو عليها أو يطمئن إليه بوجودها أو إليها أو يطلب إياه هربا منها أو إياها فعليه لكل مشاهدة لسواه ذنب وعليه في كل سكون إلى سواه عتب كما له في كل شهادة علم ومن كل إظهار في الكون حكم بذنوبه لا تحصى وتوباته إلى الله تعالى لا تستقصى ، فهذه حقيقة التوبة النصوح وصاحبها مسلم وجهه لله تعالى محسن من نفسه مستريح ودينه عند الله تعالى مستقيم ومقامه وحاله من الله تعالى سليم . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يحب كل مفتن تواب ، واعلم أن الذنوب على سبعة ضروب بعضها أعظم من بعض ، كل ضرب منها مراتب في كل مرتبة من المذنبين طبقة منها معاص يعتل بها العبد من معاني صفات الربوبية مثل الكبر والفخر والجبرية وحب الحمد والمدح ووصف العز والغنى ، فهذه مهلكات وفيها من العموم طبقات ومعاصي تكون من معاني أخلاق الشياطين مثل : الحسد والبغي والحيلة والخداع والأمر بالفساد ، فهذا موبقة وفيها من أهل الدنيا طبقات ومعاصي تكون من ضد السنة وهو ما خالفها إلى بدعة والأحداث المبتدعة وهي كبائر منها ما يذهب الإيمان وينبت النفاق ، وست من كبائر البدع ، وهي تنقل عن الملة : وهي القدرية والمرجئة الرافضية والإباضية والجهمية والشاطحون من المغالطين وهم الذين لا يقولون بخلق ولا رسم ولا حكم في تعدي الحدود ومجاوزات العلم فهم زنادقة هذه الأمة ومعاص متعلقة بالخلق من طريق المظالم في الدين والإلحاد بهم عن طريق المؤمنين ، وهو ما أضل به عن الهدى وأزاغ به عن السنن وحرفه من الكتاب وتأوله من السنة ثم أظهر ذلك ودعا إليه فقبل منه وأتبع عليه . وقد قال بعض العلماء : لا توبة لهذه المعاصي كما قال بعضهم في القاتل : لا توبة له للأخبار بثبوت الوعيد وحق القول عليه ، والضرب الخامس من المعاصي ما تعلق بمظالم العباد في أمر الدنيا مثل ضرب الإنسان وشتم الأعراض وأخذ الأموال والكذب والبهتان ، فهذه موبقات ولا بد فيها من القصاص للموافقة بين يدي الحاكم العادل والقطع منه بقضاء فاصل إلا أن يقع استحلال أو يستوهبها الله عز وجل من أربابها في المآل بكرمه ويعوض المظلومين عليها من جنابه بجوده ، وقد جاء في الخبر : الدواوين ثلاثة : ديوان يغفر ، وديوان لا يغفر ، وديوان لا يترك ، فأما الديوان الذي يغفر فذنوب العباد بينهم وبين الله تعالى وأما الديوان الذي لا يغفر فالشرك بالله تعالى وأما الديوان الذي لا
قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
قوت القلوبج ١ · ص ٣٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي