تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال : حتى يكون كما قال الله تعالى : ( التائبون العابدون ) التوبة : 112 الآية ، ثم قال الحبيب : لا يدخل في شيء لا يحبه الحبيب ، وقال : لا تصح التوبة حتى يتوب من الحسنات ، وقد قال غيره من العارفين : العامة يتوبون من سيئاتهم والصوفية يتوبون من حسناتهم يعني من تقصيرهم في أدائها العظيم ما يشهدون من حق الملك العزيز سبحانه وتعالى المقابل بها ومن نظرهم إليها أو نظرهم إلى نفوسهم بها وهي منة الله تعالي إليهم واصلة ، وكان سهل يقول : التوبة من أفضل الأعمال لأن الأعمال لا تصح إلا بها ولا تصح التوبة إلا بترك كثير من الحلال مخافة أن يخرجهم إلى غيره ، والاستغفار قوت التوابين ومفزع الخطائين ، قال الله تعالى وهو أصدق القائلين : ( استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) هود : 52 ، وقال تعالى : ( أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه ) المائدة : 74 فابتدئ التوبة بالاستغفار وعقب الاستغفار بالتوبة ، فالاستغفار مع الذنب سؤال الستر من الله تعالى ومغفرة الله تعالى لعبده في حال ذنبه ستره عليه وحلمه عنه ويقال : ما من ذنب ستره الله تعالى على عبده في الدنيا إلا غفره له في الآخرة ، إن الله تعالى أكرم من أن يكشف ذنبا كان قد ستره وما من ذنب كشفه الله في الدنيا إلا جعل ذلك عقوبة عبده في الآخرة فالله أكرم من أن يثنى عقوبته على عبده . وروي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما نحو ذلك وقد أسنداه من طريق الاستغفار بعد التوبة وهو سؤال العبد مولاه العفو عن المؤاخذة ومغفرة الله تعالى لعبده بعد التوبة تكفيره لسيئاته وتجاوزه عنها بالعفو الكريم وهو تبديل السيئات حسنات كما جاء في الخبر أن تفسير قول العبد : يا كريم العفو قال : هو إن عفا برحمته عن السيئات ثم بدلها بكرمه حسنات وقد أحكم الله تعالى ذلك بقوله : ( فاستقيموا إليه واستغفروه ) فصلت : 6 بعد قوله تعالى : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا ) فصلت : 30 ، أي وحدوا الله تعالى ثم استقاموا على التوحيد فلم يشركوا وقيل : استقاموا على السنة فلم يحدثوا وقيل : استقاموا على التوبة فلم يروغوا معها أن لا تخافوا عقاب الذنوب فقد كفرها عنكم بالتوحيد ولا تحزنوا على ما فاتكم من الأعمال فقد تداركها الله تعالى لكم بالتوبة وبلغكم منازل المحسنين بالاستقامة ، ثم قال تعالى : ( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) فصلت : 30 في السابق ( نحن أولياؤكم ) فصلت : 31 أي نليكم ونقرب منكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة بالتثبيت لكم على الإيمان ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم أي أجسامكم من النعيم المقيم ولكم فيها ما تدعون أي ما تمنون بقلوبكم من النظر إلى الملك الرحيم ، وفي الخبر : التائب من الذنب كمن لا ذنب له والمستغفر من الذنب وهو مصر عليه كالمستهزئ بآيات الله تعالى : وكان بعضهم يقول : أستغفر الله من قولي أستغفر الله

قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ٣١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ١ · ص ٣١٨