تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الفصل السابع في ذكر أوراد النهار

وهي سبعة أوراد ، وهذا هو الورد الأول من النهار ، وفي النهار سبعة أوراد أولها من طلوع الفجر ، الثاني إلى طلوع الشمس وهو كما ذكرناه من الأذكار وهو الذي أقسم الله عز وجل به فقال : ( والصبح إذا تنفس ) التكوير : 18 ، فتنفسه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وهو الظل الذي أمده الله تعالى لعباده ثم قبضه إليه ببسطه الشمس عليه وأظهر من آياته وجعل الشمس كشفا له ودليلا عليه فقال سبحانه : ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) الفرقان : 45 ، يعني بسطه ولو شاء لجعله ساكنا يعني مقيما على حاله لا يتجول ، ( ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ) الفرقان : 45 يقول كشفناه بها ففيه أن الدليل هو الذي يكشف المشكل ويرفع المشتبه ( ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ) الفرقان : 46 يعني أن الظل من تحت الشمس قبض قبضا يسيرا أي خفيفا لا يفطن له ولا يرى فاندرج الظل في الشمس بقدرته اندراج الظلمة في النور إذا دخل عليها بحكمته وهو الإصباح والفلق الذي يمدح الله عز وجل بخلقه وأمرنا بالتنزيه له عنده والاستعاذة من شر ما خلق فيه فقال عز وجل : ( فالق الإصباح ) الأنعام : 96 وقال : ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) الروم : 17 ، أي فسبحوه بالصلاة عندهما وقال : ( قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ) الفلق : 1 - 2 يعني فلق الصبح فإذا أمن العبد الفتنة والكلام فيما لا يعنيه والاستماع إلى شبهة من القول وأمن النظر إلى ما يكره أو يشغله عن الذكر أو يذكره الدنيا أمن من دخول الآفة عليه من التزين والتصنع للناس ورزق الشغل بمولاه والإخلاص له بالإعراض عمن سواه فقال ما ذكرناه من الذكر في مصلاه في مسجد الجماعة فهو أفضل ، فلذلك أمر الله برفع المساجد في قوله عز وجل : ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ) النور : 36 ، وإن لم يأمن الفتنة وخشي دخول الآفة عليه من لقاء من يكره ، ومن يلجئه إلى تقية ومداراة أو خاف الكلام فيما لا يعنيه أو الاستماع إلى ما لا يندب إليه انصرف إذا صلى الغداة إلى منزله أو إلى موضع خلوة بعد أن يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، عشر مرات في مصلاه ، وهو ثان رجله قبل أن يقوم ، ويقرأ بعدها ( قل هو الله أحد ) الإخلاص : 1

قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ١ · ص ٣١