يسجع في كلامه : هذا الذي يبغضك إلي لا قضيت حاجتك أبدا ، وكان قد جاءه يسأله حاجة له ، وقال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أتي امرؤ شرا من طلاقة في لسانه ، وقال صلى الله عليه وسلم لابن رواحة حين سجع سمعه فوالى بين ثلاث وقال : إياك والسجع يا ابن رواحة ، فكان السجع ما زاد على كلمتين ، وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي أمره بدية الجنين ، لما قال كيف ندي من لا شرب ولا أكل ولا صاح ولا استهل فمثل هذا بطل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أسجع كسجع الأعراب . وروينا أن مروان لما أحدث المنبر في صلاة العيد عند المصلى قام إليه أبو سعيد الخدري فقال : يا مروان ما هذه البدعة فقال : إنها ليست بدعة هي خير مما تعلم ، إن الناس قد كثروا فأردت أن يبلغهم الصوت ، قال أبو سعيد رضي الله عنه : ولا تأتون بخير مما أعلم أبدا والله لاصليت وراءك اليوم ، فانصرف ولم يصل معه صلاة العيد ، فالخطبة على منبر في صلاة العيد وخطبة الاستسقاء بدعة ، وكان عليه السلام يخطب فيهما على الأرض متوكئا على قوس أو عصا ، وروي أن عمر رضي الله عنه أخر صلاة المغرب ليلة حتى طلع نجم فأعتق رقبة ، وفعله عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أيضا فأعتق رقبة استنانا بعمر وهو جده لأمه . وروينا عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أخر صلاة المغرب حتى طلع كوكبان فأعتق رقبتين وفي الخبر : لا تزال أمتي على مسكة من دينها ما لم يؤخروا صلاة المغرب إلى اشتباك النجوم تشبها باليهودية ولم يؤخووا صلاة الصبح إلى افتراق النجوم تشبها بالنصرانية ، وقال سفيان الثوري رحمه الله ويوسف بن أسباط : لا تقلد دينك من لا دين له ، وقال وكيع : لأن أزني أحب إلي من أن أسأل مبتدعا عن ديني ، وكان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى قد أكثر عن عبيد الله بن موسى العبسي ثم بلغه عنه أدنى بدعة قيل إنه كان يقدم عليا على عثمان ، وقيل : بل ذكر معاوية بسوء ، فانصرف أحمد ومزق جميع ما حمل عنه ولم يحدث عنه شيئا ، وقيل له مرة : يا أبا عبد الله أوكيع أشبه بالسلف أم عبيد الله فقال : وكيع وإن زنى ، وحدثونا عن إبراهيم الحربي قال : كتبت عن علي بن المديني رضي الله عنه جملا لله تعالى على أن لا أحدث عنه بحرف ، قيل : ولم يا أبا إسحاق فذكرصلاته خلف مبتدع وكان رحمه الله تعالى يقول : صحبت الفقهاء وأصحاب الحديث وأهل العربية واللغة سبعين سنة ما سمعت هذه المسائل التي أحدثت في هذا الوقت من أحد منهم قط يعني الاسم والمسمى ونحو ذلك ، وقال : وأخرج على من كان من أهل الكلام والجدل أن يحضر مجلسي أو يسألني عن شيء فإنه لا علم لي بالكلام ولا أنا أحسنه ولا أقول بأهله ، ولو عرفت أحدا منهم ما كلمته ولا أجبته عن شيء ، وهجر الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى أبا ثور صاحب الشافعي لما سئل عن
قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
قوت القلوبج ١ · ص ٢٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي