تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخشوع ، ومن ذلك أخذ المقرئ على الاثنين وليته قام بقراءة الواحد لسهو القلب كما قيل لإبراهيم الحربي إن فلانا يأخذ على الاثنين فقال هاه يحتاج اثنان أن يأخذا على واحد ، ومن البدع التلحين في القراءة حتى لا تفهم التلاوة وحتى يجاوز إعراب الكلمة بمد المقصور وقصد الممدود وإدغام المظهر وإظهار المدغم ليستوي بذلك التلاحن ولا يبالي باعوجاج الكم وإحالته عن حقيقته فهو بدعة ومكروه استماعه ، قال بشر بن الحرث : سألت ابن داود الحربي أمر بالرجل يقرأ فأجلس إليه قال : يقول يطرب قلت : نعم ، قال : لا هذا قد أظهر بدعته ، ومن ذلك التلحين في الأذان وهو من البغي والاعتداء فيه ، قال رجل من المؤذنين لابن عمر رضي الله عنهما : إني لأحبك في الله تعالى فقال له : لكني أبغضك في الله تعالى قال : يا أبا عبد الرحمن لم : قال لأنك تبغي في أذانك وتأخذ عليه أجرا ، وكان أبو بكر الآجري رحمه الله يقول : خرجت من بغداد وما يحل لي المقام بها قد ابتدعوا في كل شيء حتى في قراء ةالقرآن وفي الأذان وكان يعني بذلك قراءة الإدارة والتلحين وقدم علينا مكة في سنة ثلاثين ومن جمل ما أحدث الخلف فخالفوا به سنن السلف أنهم شددوا في أشياء كان السلف يسهلون فيها وسهلوا أشياء كان السلف يشددون فيها ، فمثلهم في ذلك كالخوارج شددوا في الصغائر من الذنوب وسهلوا في الآثار والسنة وفي ترك مذهب الجماعة حتى فارقوهم فمما شدد فيه الخلف مما كان السلف يسهلونه كتب الأحاديث من أنواع طرقها وتتبع الغرائب من طرقاتها وتحري الألفاظ فيها . وقد قال ابن عون : أدركت ثلاثة يرخصون في المعاني : إبراهيم ، والشعبي ، والحسن رحمهم الله تعالى ، وعن جماعة من علماء السلف والصحابة التوسعة في معاني الأحاديث وإن لم يؤد ألفاظها ومن ذلك تجريد الحروف وتحري المقرئ الواحد في جميع اختياره حتى كأنه فرض عليه ، ومن ذلك التدقيق في القياس والنظر والتبحر في علوم النحو والعربية ، كما قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى : أعربنا في الكلام فلم نلحن ولحنا في الأعمال فيا ليتنا لحنا في الكلام وأعربنا في الأعمال . وذكرت العربية عند القاسم بن المخيمرة فقال : أولها كبر وآخرها بغي ، وقد قال بعض السلف : النحو يذهب الخشوع من القلب ، وقال آخر : من أحب أن يزدري الناس كلهم فليتعلم العربية وشددوا في الطهارة بالماء وتنظيف الثياب وكثرة غسلها من عرق الجنب ولبس الحائض ومن أرواث ما يؤكل لحمه وأبواله وغسل اليسير من الدم ونحو ذلك وكان السلف يرخصون في هذا كله ومما سهلوه مما كان السلف يشددون فيه أمر المكاسب وترك التحري فيها والكلام فيما لا يعني والخوض في الباطل والغيبة وا لنميمة

قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ١ · ص ٢٨٢