تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معاينة اليقين الذي هو مقام المقربين هذا لا يقوله عالم . وقد روينا عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم وأهل الجهاد أما أهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الرسل وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل ، ألا تراه كيف جعل العلم دالا على الله تعالى كالجهاد ، وكذلك جاء في الخبر : أول من يشفع الأنبياء ثم الشهداء ، وفي الخبر : للأنبياء على العلماء فضل درجة وللعلماء على الشهداء فضل درجتين ، وقال ابن عباس في معنى قوله عز وجل : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) المجادلة : 11 ، قال : للعلماء درجات فوق الذين آمنوا بسبعمائة درجة ما بين الدرجتين خمسمائة عام ، وقال ابن مسعود : لما مات عمر رضي الله عنهما : إني لأحسب أنه ذهب بتسعة أعشار العلم فقيل : تقول هذا وفينا جله الصحابة فقال : ليس أعني العلم الذي تريدون إنما أعني العلم بالله تعالى ، فجعل العلم بالمعلومات غير حقيقة العلم وفضل العلم بالله تعالى بتسعة أعشارها وليس يزيد علم الظاهر على الأعمال كثير زيادة إذ هو من الأعمال الظاهرة لأنه صفة اللسان ولأنه للعموم من المسلمين ، فأعلى مقاماته الإخلاص فإن فاتهم فهو دنيا كسائر الشهوات والإخلاص هو أول حال العالم بالله تعالى بالعلم الباطن ولا نهاية لمقاماتهم إلى أعلى مقامات العارفين ودرجات الصديقين .

قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ٢٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ١ · ص ٢٤١