تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي صلى الله عليه وسلم : أمتي خمس طبقات كل طبقة أربعون عاما فطبقتي وطبقة أصحابي أهل العلم والإيمان والذين يلونهم إلى الثمانين البر والتقوى والذين يلونهم إلى مائة وعشرين أهل التواصل والتراحم ، فقرن العلم بالإيمان وقدمهما على سائرالطبقات . وقد قرن الله سبحانه الإيمان بالقرآن وهو علم : كما قرن القرآن بالإيمان كما قال تعالى : ( كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ) المجادلة : 22 ، قيل القرآن وتكون الهاء عائدة إلى الله تعالى في أكثر الوجوه ، كما قال : ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا ) الشورى : 52 ، فأهل الإيمان هم أهل القران وأهل القرآن أهل الله وخاصته ، وقال المهدي لسفيان بن الحسين لما دخل عليه وكان أحد العلماء أمن العلماء أنت فسكت فأعادعليه فسكت فقيل : ألا تجيب أمير المؤمنين ؟ فقال : يسألني عن مسألة لا جواب لها ، إن قلت لست بعالم وقد قرأت كتاب الله تعالى كنت كاذبا وإن قلت إني عالم كنت جاهلا ، وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أنس في قوله : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) فاطر : 28 ، قال : من لم يخش الله تعالى فليس بعالم ألا ترى أن داود صلى الله عليه وسلم قال ذلك بأنك جعلت العلم خشيتك والحكمة والإيمان بك فما علم من لم يخشك وما حكم من لم يؤمن بك ، وقد سمى عبدالله بن رواحة العلم إيمانا فكان يقول لأصحابه : اقعدوا بنا نؤمن ساعة فيتذاكرون علم الإيمان وقدجعل الله للمؤمنين سمعا وبصرا وقلبا ، وهذه طرائق العلم التي يؤخذ العلم منها ويوجد بها وهي أصول العلم والنعم التي أنعم الله على الخلق بها وطالبهم بالشكر عليها ، فقال سبحانة : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) النحل : 78 ، فأثبت العلم بها بعد النفي بها له ، وقال تعالى في وصف من لم يكن مؤمنا ونفي الغنية بالعلم بها : ( وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدوان بآيات الله ) الأحقاف : 26 ، فمن آمن بآيات الله تعالى أغنى عنه سمعه وبصره وقلبه فكانت طرق العلم إليه . وقال عز وجل في معنى ذلك أيضا : ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) الإسراء : 36 ، فلولا أن العلم يقع بالسمع والبصر والقلب ما نهى عما لا يعلم هذه الأشياء ففي النهي عن قفو ما لا يعلم هذه الأواساط ويتبعه إثبات العلم بها فكل مؤمن هو ذو سمع وبصر وقلب فهو عالم بفضل الله ورحمته . ومما فضل الله تعالى به هذه الأمة على سائر الأمم وخصها به ثلاثة أشياء : تبقية الإسناد فيهم يأثره خلف عن سلف متصلا إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإلى من خلا من علمائنا وإنما كانوا فيهم يستنسخون الصحف كلما اختلقت صحيفة جددت فكان ذلك أثرة العلم فيهم ، والثاني حفظ كتاب الله تعالى المنزل عن ظهر غيب ، وإنما كانوا يقرؤون كتبهم

قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ١ · ص ٢٣٧