تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طلب العلم فريضة ثم قال : على كل مسلم بعد قوله : اطلبوا العلم فكان هذا على الأعيان فكأنه على ما وقع عليه إسم العلم ومعناه المعهود المعروف بإدخال التعريف عليه فأشير بالألف واللام إليه فإذا بطلت هذه الوجوه صح أن قوله صلى الله عليه وسلم : طلب العلم فريضة على كل مسلم أي طلب علم ما بني الإسلام عليه فافترض على المسلمين علمه فريضة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي حين سأله : أخبرني ماذا افترض الله تعالى علي ، وفي لفظ آخر : أخبرنا بالذي أرسلك الله تعالى إلينا به ، فأخبره بالشهادتين والصلوات الخمس والزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت ، فقال : هل علي غيرها ؟ فقال : لا إلا أن تطوع فقال : والله لا أزيد عليه شيئا ولا أنقص منه شيئا فقال : أفلح ودخل الجنة إن صدق فكان علم هذه الخمس فريضة من حيث كان معلومه فريضة إذ لا عمل إلا بعلم . وقد قال عز وجل : ( إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) الزخرف : 86 ، وقال في مثله : ( حتى تعلموا ما تقولون ) النساء : 43 ، وقال : ( هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن ) الأنعام : 148 ، وقال : ( بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله ) الروم : 29 ، وقال تعالى : ( ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) ( إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ) الجاثية : 18 - 19 ، وقال سبحانه وتعالى : ( فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو ) هود : 14 ، وقال : ( فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) الأنبياء : 7 ، فهذه الآية افترض الله فيها طلب العلم وذلك الخبر الذي جاء في أبنية الإسلام الخمسة افترض رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه هذه الأعمال ثم قال مجملا : طلب العلم فريضة ثم وكده بقوله صلى الله عليه وسلم على كل مسلم فكان تفسير ذلك وتفصيله أن علم هذه الخمس التي هي بنية الإسلام فرض لأجل فرضها . وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق مرسل أنه مر برجل والناس مجتمعون عليه فقال : ما هذا ؟ فقالوا رجل علامة فقال : بماذا ؟ قالوا بالشعر والأنساب وأيام العرب ، فقال : هذا علم لا يضر جهله ، وفي لفظ آخر : علم لا ينفع وجهل لا يضر ، وروينا في الخبر : إن من العلم جهلا وإن من القول عيا ، وفي الخبر الآخر : قليل من التوفيق خير من كثير من العلم ، وفي خبر غريب : كل شيء يحتاج إلى العلم يجتاج إلى التوفيق والخبر المشهور قوله صلى الله عليه وسلم : أعوذ بك من علم لا ينفع فسماه علما إذ له معلوم وأن أصحابه علماء عند أصحابهم ثم رفع المنفعة عنهم واستعاذ بالله منه .

قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ١ · ص ٢٢٧