كونه ، فلما لم يمكن الأمر من العاصين علمنا أنه لم يرده إذ لو أراده كان ، ولما كان النهي من المأمورين علمنا أنه أراد كونه إذ لو لم يرده لم يكن ، فصار كون الشيء دليلا على إرادته ، وقد وقعت الإرادة بالأمر والنهي فكان الكل مأمورين منتهين ولم يقع الفعل من الكل لأنه لم يرد وقوعه إذ لو أراده كان وهذا أصل الابتلاء وإرادة ظهور البلاء ، يأمر الله تعالى بالشيء ويريد كون ضده وقد أراد الأمر به حسب وينهى عن الشيء ويريد كونه وقد أراد النهي عنه فقط ، وقد كان عالمنا أبو الحسن رحمة الله عليه يتكلم في علم الأمر والخير وفي الابتلاء والقهر بمعان لا يهتدى إليها اليوم ولا يسأل عنها أحد أي يظهر الأمر بالترك ويظهر النهي بالفعل ويظهر الأحكام لوقوع البلاء ويقهر الجوارح بالجبر على إرادته للابتلاء وقد فرق الحسن البصري رحمه الله قبله وهو إمامنا في هذا العلم بين التعذيب على جريان العلم ومخالفة الأمر لما بلغه أن عمرو بن عبيد وهو إمام المعتزلة اليوم وإليه نسبوا لما اعتزل عن الحسن البصري بعد أن صحبه ولم يختم له بصحبته بلغه أنه يقول إن الله لا يقضي بالشيء ثم يعذب عليه فقال له : ويلك إن الله عز وجل لا يعذب على جريان حكمه وإنما يعذب على مخالفة أمره ، تفسير ذلك أن ما حكمه الله تعالى منفردا به لم يجعل فيه أمرا ولا نهيا لا يعذب عليه لأنه لم يجعل للعبد مدخلا فيه بشهوة ولا فعل وإن ما قضاه على العبد مما أدخله فيه بقصده وشهوته عذبه عليه وهذا من شؤم النفس وتكدير الخلق أنها إذا أدخلت في شيء انقلب عليها شره والأمة مجتمعة على قول ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن واجتمعت على قول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فهذا عام في كل شيء ليس في بعض الأشياء دون بعض والحول في اللغة هو الحركة والعرب تقول للشخص يبدو من بعيد يظن أنه إنسان أو شجرة أو صخرة انظروا إليه فإن كان يحول فهو إنسان أي يتحرك والقوة هو الثبات بعد الحركة وهو أول الصبر حتى يظهر الفعل بقوة الله تعالى ، وقد روينا في تفسير ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله . ة كونه ، فلما لم يمكن الأمر من العاصين علمنا أنه لم يرده إذ لو أراده كان ، ولما كان النهي من المأمورين علمنا أنه أراد كونه إذ لو لم يرده لم يكن ، فصار كون الشيء دليلا على إرادته ، وقد وقعت الإرادة بالأمر والنهي فكان الكل مأمورين منتهين ولم يقع الفعل من الكل لأنه لم يرد وقوعه إذ لو أراده كان وهذا أصل الابتلاء وإرادة ظهور البلاء ، يأمر الله تعالى بالشيء ويريد كون ضده وقد أراد الأمر به حسب وينهى عن الشيء ويريد كونه وقد أراد النهي عنه فقط ، وقد كان عالمنا أبو الحسن رحمة الله عليه يتكلم في علم الأمر والخير وفي الابتلاء والقهر بمعان لا يهتدى إليها اليوم ولا يسأل عنها أحد أي يظهر الأمر بالترك ويظهر النهي بالفعل ويظهر الأحكام لوقوع البلاء ويقهر الجوارح بالجبر على إرادته للابتلاء وقد فرق الحسن البصري رحمه الله قبله وهو إمامنا في هذا العلم بين التعذيب على جريان العلم ومخالفة الأمر لما بلغه أن عمرو بن عبيد وهو إمام المعتزلة اليوم وإليه نسبوا لما اعتزل عن الحسن البصري بعد أن صحبه ولم يختم له بصحبته بلغه أنه يقول إن الله لا يقضي بالشيء ثم يعذب عليه فقال له : ويلك إن الله عز وجل لا يعذب على جريان حكمه وإنما يعذب على مخالفة أمره ، تفسير ذلك أن ما حكمه الله تعالى منفردا به لم يجعل فيه أمرا ولا نهيا لا يعذب عليه لأنه لم يجعل للعبد مدخلا فيه بشهوة ولا فعل وإن ما قضاه على العبد مما أدخله فيه بقصده وشهوته عذبه عليه وهذا من شؤم النفس وتكدير الخلق أنها إذا أدخلت في شيء انقلب عليها شره والأمة مجتمعة على قول ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن واجتمعت على قول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فهذا عام في كل شيء ليس في بعض الأشياء دون بعض والحول في اللغة هو الحركة والعرب تقول للشخص يبدو من بعيد يظن أنه إنسان أو شجرة أو صخرة انظروا إليه فإن كان يحول فهو إنسان أي يتحرك والقوة هو الثبات بعد الحركة وهو أول الصبر حتى يظهر الفعل بقوة الله تعالى ، وقد روينا في تفسير ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله . وهذا التفصيل في هذه المعاني من الأحكام هو ظاهر العلم وفرض القدر وفحوى التنزيل والشرع والجبر للملك الجبار يجبر خلقه على ما شاء كما خلقهم لما شاء ويردهم إلى ما شاء كما ينشئهم فيما يشاء فالحكم لله العلي الكبير الواحد القهار يقهر عباده كيف شاء ويجري عليهم ما يشاء وله الحجة البالغة والعزة القاهرة والقدرة النافذة والمشيئة السابقة بوصف الربوبية وبحكم الجبرية وعليهم الاستسلام والانقياد والطاعة والاجتهاد طوعا وكرها بوصف العبودية وبحق الملكة إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم إن تعذبهم فإنهم عبادك وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين ، ( لله الأمر من قبل ومن بعد ) الروم : 4
قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
قوت القلوبج ١ · ص ٢٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي