تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المجاهدة التي طرح عليه ثقلها فحملها فتحمل فيما حمل وتحفظ له ما استحفظ إلى علم اليقين وهو الروح والرضا وهذا هو هداية السبيل ، وأول هذا كله أن يدخل العبد بعد التوبة النصوحة في أحوال المريدين وأعمال المجاهدين للنفس والعدو ثم ينتقل إلى خواطر اليقين فهذا ميراث المجاهدين ، كما قال : ( والذين جاهدوا فينا ) العنكبوت : 69 يعني نفوسهم وأموالهم وجاهدوا عدوهم إذ يعدهم الفقر ويأمرهم بالفحشاء فصابرهم فغلبوه فباعوا النفوس والأموال فأعتقوا من رق الهوى ونجوا من أهوال الحساب : ( لنهدينهم سبلنا ) العنكبوت : 69 أي لنطرقنهم إلى مكاشفات العلوم ولنسمعنهم غرائب الفهوم ولنوصلنهم إلى أقرب الطرق إلينا بحسن مجاهدتهم فينا ، ثم ختم الأمر بقوله تعالى : ( وإن الله لمع المحسنين ) العنكبوت : 69 هذا مقام مشاهدة الصفات فكان المجاهد فيه معهم أولا بالتوفيق فيه صبروا له بالتأييد وكان المحسن معهم آخر اليوم فيه أحسنوا إلى نفوسهم غدا . ) محمد : 35 وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فقال : أن تعبد الله كأنك تراه ، وينتقل العبد من أعمال الجوارح وهي المجاهدة التي طرح عليه ثقلها فحملها فتحمل فيما حمل وتحفظ له ما استحفظ إلى علم اليقين وهو الروح والرضا وهذا هو هداية السبيل ، وأول هذا كله أن يدخل العبد بعد التوبة النصوحة في أحوال المريدين وأعمال المجاهدين للنفس والعدو ثم ينتقل إلى خواطر اليقين فهذا ميراث المجاهدين ، كما قال : ( والذين جاهدوا فينا ) العنكبوت : 69 يعني نفوسهم وأموالهم وجاهدوا عدوهم إذ يعدهم الفقر ويأمرهم بالفحشاء فصابرهم فغلبوه فباعوا النفوس والأموال فأعتقوا من رق الهوى ونجوا من أهوال الحساب : ( لنهدينهم سبلنا ) العنكبوت : 69 أي لنطرقنهم إلى مكاشفات العلوم ولنسمعنهم غرائب الفهوم ولنوصلنهم إلى أقرب الطرق إلينا بحسن مجاهدتهم فينا ، ثم ختم الأمر بقوله تعالى : ( وإن الله لمع المحسنين ) العنكبوت : 69 هذا مقام مشاهدة الصفات فكان المجاهد فيه معهم أولا بالتوفيق فيه صبروا له بالتأييد وكان المحسن معهم آخر اليوم فيه أحسنوا إلى نفوسهم غدا . وروينا عن الحسن البصري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : العلم علمان ، فعلم باطن في القلب فذاك هو النافع ، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى قوله تعالى : ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) الأنعام : 125 ما هذا الشرح ؟ قال : هو التوسعة يعني : أن النور إذا قذف في القلب اتسع له الصدر وانشرح ، وقال بعض العارفين : لي قلب إذا عصيته عصيت الله تعالى يعني أنه لا يقذف فيه إلا طاعة ولا يقر فيه إلا حق فقد صار رسوله إليه فإذا عصاه فقد عصا المرسل بمعنى الخبر الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل وبقوله صلى الله عليه وسلم : المؤمن ينظر بنور الله ، فمن نظر بنور الله كان على بصيرة من الله تعالى وكان عمله بنوره طاعة تعالى ، وقال بعض العارفين : منذ عشرين سنة ما سكن قلبي إلى نفسي ساعة وما ساكنته طرفة عين ، وسئل بعض العلماء عن علم الباطن أي شيء هو ؟ فقال : سر من سر الله تعالى يقذفه في قلوب أحبابه لم يطلع عليه ملكا ولا بشرا . وقد روينا فيه خبرا مسندا أحببنا أن نسنده وقد جاء رجل إلى النبي فقال : علمني من غرائب العلم فقال : هل عرفت الرب فأخبر أن غرائب العلوم في المعرفة وقد أمر صلى الله عليه وسلم بأصل العلوم الذي فيه غرائب الفهوم فقال : اقرأوا القرآن والتمسوا غرائبه يعني تدبر معانيه واستنباط بواطنه إذ بكلامه عرفه أولياؤه وقد قيل : تكلموا تعرفوا ، فمن عرف معاني الكلام ووجوه الخطاب عرف به معاني الصفات وغرائب علوم أسماء الذات ، وقال ابن مسعود : من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن ، وقال بعض أهل المعرفة في فهم هذه الآية : إن الله يأمر بالعدل والإحسان قال : العدل تدبر القرآن وفهمه والإحسان مشاهدة الفهم ، وفي تأويل قوله عليه الصلاة والسلام في صفة العدل شاهد لقوله هذا في حديثه الذي وصف فيه شعب الإيمان فقال : الإيمان على أربع دعائم : على الصبر ، واليقين ، والعدل ، والجهاد ، ثم قال والعدل على أربع شعب : غائص الفهم ، وزهرة

قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ١ · ص ٢١٠