تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمباحات لكان ذلك نقصانا من الدرجات له فكيف بمن شغل بالمحظورات ؟ فسبحان الله ما أعظم الخطر وأصعب الأمر وأقل المشاهدين لذلك وأغفل البطالين ، وقد قال بعض العلماء : هب أن المسيء قد غفر له ، أليس قد فاته ثواب المحسنين ، وقد جاء في الأثر أن بعض أهل الجنة بيناهم في نعيم إذ سطع لهم نور من فوقهم أضاءت منه منازلهم كما تضيء الشمس لأهل الدنيا فنظروا إلى رجال من فوقهم أهل عليين يرونهم كما يرى الكوكب الدري في أفق السماء قد فضلوا عليهم في الأنوار والنعيم والجمال كما فضل القمر على سائر الكواكب فينظرون إليهم يطيرون على نجب تسرح بهم في الهواء حيث شاؤوا ويتزاورون بعضهم بعضا يزورون ذا الجلال والإكرام فينادون هؤلاء : يا إخواننا ما أنصفتمونا ، كنا نصلي كماتصلون ونصوم كما تصومون فما هذا الذي فضلتم به علينا ؟ قال : فإذا النداء من الله عز وجل إنهم كانوا يجوعون حين تشبعون ويعطشون حين تروون ويعرون حين تكتسون ويبكون حين تضحكون ويقومون حين تنامون ويخافون حين تأمنون فلذلك فضلواعليكم اليوم ، فذلك قوله تعالى : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا بعملون ) السجدة : 17 ، وقد جاء في الخبر : أكثر أهل الجنة البله وعليون لذوي الألباب . ن تروون ويعرون حين تكتسون ويبكون حين تضحكون ويقومون حين تنامون ويخافون حين تأمنون فلذلك فضلواعليكم اليوم ، فذلك قوله تعالى : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا بعملون ) السجدة : 17 ، وقد جاء في الخبر : أكثر أهل الجنة البله وعليون لذوي الألباب .

| ذكر المقام الخامس من مراقبة الموقنين من المقربين

قال الله تعالى مخوفا للكافة : ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال : رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ) ثم أجابه فقال : كلا وحقق قوله تعالى فقال : ( إنها كلمة هو قائلها ) المؤمنون : 100 ثم نهى المؤمنين نهيا صريحا عن مثل هذه الحال وأخبر بنقصان من فعل ذلك فقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ) المنافقون : 9 أي لا تشغلكم عن الطاعة الله تعالى ثم قال : ( ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ) المنافقون : 17 أي المغبونون المنقوصون في الآخرة لأنهم آثروا المال والولد على الخالق الرازق ثم أمر بالإنفاق مما رزق وقرنه بالإيمان وأخبر أنه استخلفنا في ملكه اختبارا لنا فقال : ( آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ) الحديد : 7 فيه فسمع الغافلون نصف الكلام فآمنوا ولم ينفقواوعقل العاملون كل الكلام فآمنوا وأنفقوا ومايعقلها إلا العالمون ، وقال سبحانه : ( وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ) المنافقون : 10 أي بالأعمال وكان ابن عباس يقول : هذه الآية من أشد شيء على أهل التوحيد لأنه لا يتمنى التأخير والرجوع إلى الدنيا أحد له عند الله خير في الآخرة ،

قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ١٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ١ · ص ١٨٨