تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كقوله تعالى : ( وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها ) الفتح : 26 وقال : ( واتقوا الله لعلكم ترحمون ) الحجرات : 10 وقال : ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) الأعراف : 56 وقال سبحانه تماما على الذي أحسن وقال تعالى : ( وسنزيد المحسنين ) البقرة : 58 ، إلى قوله ماعلى المحسنين من سبيل ، وقال تعالى : ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) الشورى : 23 ، فمن كانت أعماله الحسنات فهو من المحسنين ومن كانت أعماله سيئة فهو من المسيئين فاشتقاق الحسنة من الحسن وجزاؤها الحسنى وهي الجنة واشتقاق السيئة من السوء وجزاؤها السوأى وهي النار وقدسبق خلقهما قبل خلق الخلائق وفرغ من نصيب العباد من الجنة والنار وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فقال : أن تعبد الله كأنك تراه ، فهذا أول المراقبة لأنها عن غير المشاهدة ترى الرقيب ثم تراقب ، وقد خص الله تعالى بالطيبات من الأعمال الطيبين من العمال وابتلى بالخبيثات من الأعمال الخبيثين من العمال وفرغ من ذلك بعلمه وقدره بحكمه وأخفاه بلطفه فقال تعالى : ( الخبيثات للخبيثين ) النور : 26 قيل الخبيثات من الأفعال والأقوال للخبثين من الرجال ، وقال : ( الطىبات للطيبين ) النور : 26 وقيل : الطيبات من الأعمال والمقال للطيبين من الرجال ، ثم أخبر بحسن خاتمة أوليائه وسوء خاتمة أعدائه فقال تعالى : ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) النحل : 32 ، قيل : طابت حياتهم فطابت وفاتهم وطابت أعمالهم فطاب الموت لهم ، وقال في وصف الظالمين : ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) النحل : 28 قالوا : فيم كنتم ؟ قالوا : كنا مستضعفين في الأرض قالوا : ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا أظلمت حياتهم وأعمالهم فأظلمت قبوررهم ومثواهم فمن شهد ما ذكرناه يقينا دامت مراقبته وحسنت معاملته فاتصلت أوراده وكثر من الخير ازدياده ونفدت مشاهدته لصفاء يقينه ودوام مزيده فكان ممن ندب الله عز وجل في قوله تعالى : ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) الصافات : 61 وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وكان ممن وصف إذ يقول : ( يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) المؤمنون : 61 أي يسارعون الموت ويسابقون الفوت ويسارعون الغافلين ويسابقون البطالين ولعل بطالا من الشاطحين جاهلا بحكمة الحكيم يتوهم علينا بظنه أنا نقول إنه لا يعطي إلا شيئا بشيء ولسنا نقول ذلك إنما نقول إنه يعطي شيئين بلا شيء ، فهو المعطي الأول للشيء الذي هوالظرف والمكان من العبادة والإيمان وهو الذي يعطي الشيء الذي هو النعيم والجنان إلا أنه أجرى ذلك بتقديره في مجاري حكمته كما سبق ذلك في علمه ثم أنشأه في معلومه لأنه حكيم عليم . ندب الله عز وجل في قوله تعالى : ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) الصافات : 61 وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وكان ممن وصف إذ يقول : ( يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) المؤمنون : 61 أي يسارعون الموت ويسابقون الفوت ويسارعون الغافلين ويسابقون البطالين ولعل بطالا من الشاطحين جاهلا بحكمة الحكيم يتوهم علينا بظنه أنا نقول إنه لا يعطي إلا شيئا بشيء ولسنا نقول ذلك إنما نقول إنه يعطي شيئين بلا شيء ، فهو المعطي الأول للشيء الذي هوالظرف والمكان من العبادة والإيمان وهو الذي يعطي الشيء الذي هو النعيم والجنان إلا أنه أجرى ذلك بتقديره في مجاري حكمته كما سبق ذلك في علمه ثم أنشأه في معلومه لأنه حكيم عليم .

| ذكر المقام الرابع من مراقبة الموقنين

ثم يعلم العبد يقينا أنه تنشر له سنوه في الآخرة شهورا وتبسط شهوره أياما وتفترش أيامه ساعات وتكشف ساعاته أنفاسا ثم يسأل عن كل نفس وينشر له بكل فعلة فعلها وإن

قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ١ · ص ١٨٤