تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال : قد أدخلهم الجنة قبل أن يطيعوه وأدخلهم النار قبل أن يعصوه ، وقال بعض العارفين أيضا : الخالق أهون من أن يعصوه عزوجل بما لم يردوا لله أعز من أن يرضيه إلا من أحب لكنه غضب على قوم في العدم فلما أظهرهم استملهم بأعمال أهل الغضب ليحلهم دار الغضب ورضي عن قوم في القدم فلما أظهرهم استعملهم بأعمال أهل الرضا ليحلهم دار الرضا ، وقال بعض أهل المعرفة : أظهر الخلق في العدم وأوجدهم سبعا إياهم اقتدارا ثم أظهر لهم أعمالهم وخيرهم الأعمال منه اختيارا فاختار كل عبد منهم عملا بعينه ثم طوى الأعمال فيهم وطواهم في الغيب فلما أظهرهم الآن في الوجود حجبهم بالعقول وأجرى كل عبد منهم اختياره لنفسه فبذلك وقعت الحجة عليهم إذا كشف لهم غدا ما حجبه عنهم اليوم وحدثت عن بعض هذه الطائفة قال : كان قد بقي في نفسي شيء من القدر وكنت أستكشفه من العلماء فلا ينكشف حتى قيض الله تعالى لي بعض الأبدال فاستكشفته إياه فقال : ويحك ما تصنع بالاحتجاج نحن يكشف لنا عن سر الملكوت فننظر إلى الطاعات تنزل صورا من السماء حتى تقع على جوارح قوم فتتحرك الجوارح بها وننظر إلى المعاصي صورا مصورة تنزل من السماء فتقع على جوارح قوم فتتحرك بها ، قال : فكشف عن قلبي القدر وأوقع لي العلم بمشاهدة القدرة وكنت أنا مرة خاطبت بعض إخواننا في شيء من الاستطاعة مع الفعل لا أنه قبله ولا بعده فتكلمت في ذلك بمذهب المثبتة من أهل الكلام قبل أن يكشف لي بمشاهدة علم اليقين فرأيت في النوم كأن قائلا يقول : القدر من القدرة ، والقدرة صفة القادر ، فيقع القدر على الحركة ولا يتبين فتظهر الأفعال من الجوارح ، أو قال فتتحرك الجوارح بالأفعال ولا تتبين فكيف يتكلم في شيء لا يتبين فجعلت على نفسي أني لا أناظر أحدا منهم بعد ذلك في شيء من هذا الباب ، وقد حدثونا عن بعض العابدين قال : صليت من السحر ركعتين ثم غفوت بعدهما فرأيت قصرا عاليا ذا شرف بيض كأنها الكواكب فاستحسنته فقلت لمن هذا القصر ؟ قيل لي : هذا ثواب هاتين الركعتين ففرحت فجعلت أطوف حوله فرأيت شرافة من ركنه قد وقعت فشانه ذلك فاغتممت وقلت : لو كانت هذه الشرافة في أعلاه في هذا الموضع لتم حسن هذا القصر فإن ثلمها قد شانه فقال لي غلام هناك : قد كانت هذه الشرافة في مكانها من القصر إلا أنك التفت في صلاتك فسقطت ، وحدثونا عن بعض الزهاد أنه كوشف مقامه من الجنة فرأى الحور العين وقلن نحن أزواجك ، فلما خرجت تعلقت بي الحور وقلن : ننشدك الله إلا ماحسنت أعمالك فإنك

قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ١ · ص ١٨٢