فخالف ماأردت فلم يعلم فعاقبته بهذه العقوبة فأوحى الله عز وجل إليه ليست هذه عقوبة ولم أفعل ذلك لهوانه علي ولكن هذه مغفرة ورحمة ، إنه خالف أمري وكان قد اقترب أجله فكرهت له أن يلقاني على المخالفة فألقاه بما يكره فقيضت له كلبا من كلابي فطهره للقائي فكان ذلك له عندي شهادة ودرجة فوق نبوته فقال سبحانك وبحمدك أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين فالعالم عند العلماء من علم خير الخيرين ، فسبق إليه قبل فوته وعلم شر الخيرين فأعرض عنه لئلا يشغله عن الأخير منهما وعلم أيضا خير الشرين ففعله إذا اضطر إليه وابتلى به وعلم شر الشرين فأمعن في الهرب منه واحتجب بحجابين عنه وفي هذه المعاني دقائق العلوم
قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ١٦٨