واعلم أن القسوة التي يهدد الله عز وجل عليها بالويل المتولدة من طول الغفلة في قوله عزوجل ( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ) الزمر : 22 وقد قرنها الله عز وجل بالنفاق وأخبر أنه يجعل إلقاء الشيطان فتنة لأهل النفاق والقسوة ، فإلقاءالشيطان يكثر عند قلة إلهام الملك كماذكرنا آنفا ينتظم ذلك قوله عز وجل : ( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم ) الحج : 53 أي وللقاسية قلوبهم أيضا ، والقسوة ثمرة البعد والبعد عقوبة الخيانة والله لا يحب الخائنين ، فذلك من تدبر الخطاب من قوله : ( فبما نقضهم ميثاقهم ) المائدة : 13 أي فبنقضهم الميثاق وماصلة في الكلام فهذا هوالخيانة ، لعناهم أي أبعدناهم وجعلنا قلوبهم قاسية بترادف الذنوب بعد القسوة من الكذب والنسيان وكثرة الإطلاع على الخيانة منهم والبهتان فأصيبوا بالذنوب فوقع الطابع على القلوب فصمت عن سمع كلام المحبوب ، كما قال : ( أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم ) الأعراف : 100 ، فجلاء هذا الطابع التقوى فهو مفتاح السمع كما قال : اتقوا الله واسمعوا والله تعالى الموفق .
قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ١٥٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
قوت القلوبج ١ · ص ١٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي