تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الفصل الثالث والعشرون فيه كتاب محاسبة النفس ومراعاة الوقت

قال الله عز وجل : ( ونضع الموازين القسط ليوم القىامة ) الأنبياء : 47 إلى قوله : ( أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) الأنبياء 47 وقرئت : آتينا بها ممدودة أي جازينا بها فالتخويف بهذا الحرف أشد وأبلغ ، وقال تعالى يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم الآية ، وأوصى أبو بكر عمر رضي الله عنهما عند موته ، فقال : إن الحق ثقيل وهو مع ثقله مريء وإن الباطل خفيف وهومع خفته وبيء وإن لله عز وجل حقا بالنهار لا يقبله بالليل وحقا بالليل لايقبله بالنهار وإنك لو عدلت على الناس كلهم وجرت على واحد منهم لمال جورك بعدلك فإن حفظت وصيتي لم يكن شئ أحب إليك من الموت وهو مدركك وإن ضيعت وصيتي لم يكن شيء أبغض إليك من الموت ولن تعجزه ، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا وتزينوا للعرض الأكبر على الله تعالى يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية وإنما خف الحساب في الآخرة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا وثقلت موازين قوم في الآخرة وزنوا أنفسهم في الدنيا وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا ، فمحاسبة النفس تكون بالورع والموازنة تكون بمشاهدة اليقين والتزين للعرض الأكبر يكون بمخافة الملك الأكبر وهو حقيقة الزهد ، وأوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ذر فقال له : اتق الله أينما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ، ووجدت هذه الوصية في كتاب الله عز وجل لعباده بقوله عز وجل : ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله ) النساء : 131 . والكلمة الثانية في قوله تعالى : ( ويدرءون بالحسنة السيئة ) الرعد : 22 أي يدفعون بعمل الحسنة ويتبعونها السيئة المتقدمة تكفرها ، والكلمة الثالثة في قوله تعالى : وقولوا للناس حسنا ) البقرة : 83 وقد أخبر الله عز وجل عن وصية عباده الصالحين بثلاث فقال : ( إن الإنسان لفي خسر ) العصر : 2 أي لفي خسران ونقص بفوت أوقاته وفقد أرباحه ، ثم استثنى فقال : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) العصر : 3 .

قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ١ · ص ١٣٧