ويسارعهم إلى ماعنده من زلفاه ، ويجب أن يكون للمؤمن يوم الجمعة مزيد في الأوراد والأعمال وليتفرغ فيه لربه عز وجل ويجعله يوم آخر إن لم يكن له يوم السبت فيوم الجمعة في الأوراد المتصلة والمزيد من الأذكار على المعلوم منها فلا يكون الجمعة كالسبت في تجارة الدنيا والشغل بأسبابها وأكره له التأهب ليوم الجمعة في باب الدنيا من يوم الخميس من إعداد المأكول والترفه من النعمة والأكل والشرب ، فقد روينا حديثا من طريق أهل البيت فيه نظر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يأتي على أمتي زمان يتأهبون لجمعتهم في أمر دنياهم عشية الخميس كما يتأهب اليهود لسبتها عشية الجمعة وإنما كان المؤمنون يتأهبون فيه للآخرة بالأوراد الحسنة يزدادون من الأوراد المتصلة ، وقد كان أبو محمد سهل رحمه الله يقول : من أخذ مهنأه من الدنيا في هذه الأيام لم ينل مهنأه في الآخرة منها يوم الجمعة وقال أيضا : يوم الجمعة من الآخرة ليس هو من الدنيا ، وقال بعضهم : لولا يوم الجمعة ما أحببت البقاء في الدنيا فهو عند الخصوص يوم العلوم والأنوار ويوم الخدمة والأذكار لأنه عند الله عز وجل يوم المزيد بالنظر إليه في المزار . وروينا حديثا غريبا عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوا أشغالكم يوم الجمعة فإنه يوم صلاة وتهجد . وروينا عن جعفر الصادق قال : يوم الجمعة لله عز وجل ليس فيه سفر ، قال الله تعالى : ( وابتغوا من فضل الله ) الجمعة : 10 وما ذكرناه من الصلاة والسور المقروءة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وجميع الذكر في يوم الجمعة فإنه يستحب في ليلتها وهي من أفضل الليالي فلا يدعن ذلك من وجد إليه سبيلا ، فإن للصادق المريد في كل وقت مفضل من الله عز وجل مزيدا فإذا أحب الله تعالى عبدا استعمله في الأوقات الفاضلة بفواضل الأعمال وإذا مقت عبدا استعمله في الأوقات المفضلة بسئ الأعمال ليكون أوجع في عقابه وأشد لمقته لحرمانه بركة الوقت وانتهاكه حرمة الوقت ومما يختص به يوم الجمعة من الذكر والتمجيد بالأسماء فصول أربعة : أولها : الأربعون اسما التي دعا بها إدريس صلى الله عليه وسلم خصه الله تعالى بها وذكر الحسن البصري أن موسى صلى الله عليه وسلم قد كان دعا بهن وأنها كانت من دعاء محمد صلى الله عليه وسلم . والفصل الثاني : كان إبراهيم بن أدهم الزاهد يدعو بها كل يوم جمعة عشر مرات إذا أصبح وإذا أمسى فكان ذلك من عمله في يومه . والفصل الثالث : روينا عن علي رضي الله عنه رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل يمجد نفسه في كل يوم وليلة . والفصل الرابع : تسبيحات أبي المعمر وهو سليمان التيمي الذي كان رأى الشهيد
قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ١٢٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
قوت القلوبج ١ · ص ١٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي