تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجمعة ثم غدا وابتكر ولم يؤذ أحدا ثم قال حين يسلم الإمام اللهم إني أسألك ببسم الله الرحمن الرحيم الحي القيوم أن تغفر لي وترحمني وأن تعافيني من النار ثم دعا بما بدا له استجيب له وإن سمع قراءة الإمام لم يقرأ في صلاته إلا سورة الحمد لا غير وإن لم يسمع قراءته قرأ سورة مع الحمد إن أحب فأما من سمع قراءة الإمام وقرأ معه سورة الجمعة أو غيرها من السور فقد خالف الأمة وعصى رسولا صلى الله عليه وسلم ولا أعلمه مذهب أحد من المسلمين فإذا سلم من صلاة الجمعة قرأ وهو ثان رجله قبل أن يتكلم الحمد سبع مرات وقل هو الله أحد سبعا والمعوذتين سبعا سبعا ، ففي ذلك أثر عن بعض السلف أن من فعله عصم من الجمعة إلى الجمعة وكان ذلك حرزا له من الشيطان واستحب له أن يقول بعد صلاة الجمعة : اللهم يا غني ، ياحميد ، يا مبدئ ، يا معيد ، يا رحيم ، ياودود ، أغنني بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك ، يقال : من داوم علي هذا الدعاء أغناه الله عز وجل عن خلقه ورزقه من حيث لا يحتسب ، وقد روي ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين ، وروى أبو هريرة أنه كان يصلي بعدها أربعا ، وروى علي وعبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعدها ستا فإذا صلى العبد ست ركعات فقد استوعب جميع الروايات وأكره شراء الماء في المسجد للشرب أو لتسبيله لئلا يكون مبتاعا في المسجد فقد كره الشراء والبيع في المسجد فإن بايعه أو دفع إليه القطعة خارجا من المسجد وشرب أو سبل في المسجد فلا بأس وقد جاء عن بعض السلف أنه كره الصلاة في رحاب الجامع عن بعض الصحابة أنه كان يضرب الناس ويقيمهم من الرحاب ويقول : لا تجوز الصلاة في الرحاب فهذا عندي على ضربين وهو أن الصلاة في رحاب الجامع الزوائد فيه المتصلة بالصفوف المحيط بها حائط الجامع الأعظم كالصلاة في وسطه غير مكروهة ، والصلاة في رحابه المتفرقة في أفنيته التي هي من وراء جدر الجامع كله مكروهة ، و كذلك الصلاة في الطرقات المنفردة عن الجامع غير المتصلة بالصفوف لحجز طريق أو بعد مكان فلا يجوز ، وهذا الذي كرهه من كان ينهي عن الصلاة فيه ، فإذا صلى الجمعة انتشر في أرض الله عز وجل يطلب من فضل الله عز وجل ومن الفضل طلب العلم واستماعه ، ويقال : هو مزيد يوم الجمعة للعالم والمتعلم ، قال الله عز وجل : ( وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ) النساء : 311 قال الله تعالى ( ولقد آتينا داود منا فضلا ) سبأ : 01 ، يعني بدليل نظيرها من الآية الأخرى في قوله تعالى : ( ولقد آتينا داود و سليمان علما وقالا الجمد لله الذي فضلنا ) النمل : 15 . وروينا عن أنس بن مالك في قوله عز وجل : ( فإذا قضيت الصلوة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) الجمعة : 01 ، قال أما أنه ليس بطلب دنيا ولكنه عيادة مريض

قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ١٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ١ · ص ١٢٦