كره إفراده بصوم ومن لم يصمه وكان أهل فالمستحب أن يجامع فيه فقد روي فضل ذلك وكان بعض السلف يفعله . وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من غسل واغتسل وغدا وبكر ودنا من الإمام ولم يلغ كان له بكل خطوة صيام سنة وقيامها ، وفي خبر آخر : ودنا من الإمام واستمع كان له ذلك كفارة لما بين الجمعتين وزيادة ثلاثة أيام ، وفي لفظ آخر : غفر له إلى الجمعة الأخرى وقد اشترط في بعضها ولم يتخط رقاب الناس ، فمعنى قوله : من غسل بالتشديد أي غسل أهله كناية عن الجماع ، وبعض الرواة يخففه فيقول : غسل واغتسل فيكون معناه غسل رأسه واغتسل لجسده وليتق أن يتخطى رقاب الناس فإن ذلك مكروه جدا وقد جاء فيه وعيد شديد إن من فعل ذلك جعل جسرا يوم القيامة على جهنم تتخطاه الناس وقال ابن جريج حديثا مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ رأى رجلا يتخطى رقاب الناس حتى تقدم وجلس فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته عارض الرجل حتى لقيه فقال يافلان مامنعك أن تجمع اليوم معنا ؟ فقال : يانبي الله قد جمعت فقال : أو لم أرك تتخطى رقاب الناس ؟ وفي حديث مسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : مامنعك أن تصلي معنا الجمعة ؟ فقال : أو لم ترني ؟ قال : قد رأيتك تأنيت وآذيت ، أي تأخرت عن البكور وآذيت بالحضور ، ولا يقعد إلى القصاص في يوم الجمعة فقد كره ذلك ولا في حلقة قبل الصلاة . فقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمران أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة إلا أن يكون عالما بالله عز وجل يذكر بأيام الله ويفقه في الدين يتكلم في الجامع بالغداة فيجلس إليه فيكون جامعا بين البكور إلى الجمعة وبين الاستماع إلى العلم ، وقد روينا عن بعض علماء السلف قال : إن الله تعالى فضلا من الرزق سوى أرزاق العباد لا يعطي من ذلك الفضل إلا من سأله عشية الخميس ويوم الجمعة ، وفي الخبر المشهور : أن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله عز وجل فيها شيئا إلا أعطاه ، وفي لفظ آخر لا يصادفها عبد يصلي ، واختلف في وقت هذه الساعة فقيل : إنها عند طلوع الشمس ، وقيل : إذا قام الناس إلى الصلاة ، وقيل عند الزوال ، ويقال : مع الأذان ، وقيل : هي إذا صعد الإمام المنبر وأخذ في الذكر ، وقيل : بعد العصر من آخر أوقاتها ، وقيل : عند غروب الشمس إذا تدلى حاجبها الأسفل ، كانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تراعي ذلك الوقت وتأمر خادمها أن ينظر إلى الشمس فيؤذنها بسقوطها فتأخذ في الدعاء والاستغفار في ذلك الوقت إلى أن تغرب الشمس وتخبر أن تلك الساعة هي المنتظرة وتؤثره عن أبيها صلى الله عليه وسلم فهذا جمل ماقيل في هذه الساعة بروايات جاءت في ذلك متفرقة حذفنا ذكرها للاختصار فليتوخ هذه الأوقات وليتعهد الدعاء فيها والصلاة فيما صلح منها . وقد قال بعض العلماء إن هذه الساعة مبهمة في جميع اليوم لا يعلمها إلا الله عز
قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ١٢٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
قوت القلوبج ١ · ص ١٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي