تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَسَمَّوْا بِهِ. فَإنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِقَوْلِ اللهِ -عَزوجل (١) -: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيْدَا) [المدثر/١١] وَادَّعَى أنهُ مِنْ صِفَةِ الله -جل وعز (٢) - قِيْل: بَلْ هُوَ مِن صِفَةِ المَخْلُوقِ. والآيَة إنما نزلت (٣) في الوَليْدِ بنْ المُغِيْرَةِ المَخْزُومِي، وَالمَعْنَى: ذَرْني وَمَنْ خَلَقتُهُ وَحِيْدَا فَرْدًا فقِيْرَا، لا مَالَ لَهُ وَلَا وَلَدَ، ثُم جَعَلْتُ لهُ مَالا مَمدُوْدًَا وَبَنِيْن شُهُودَا وَقدْ رُوِيَ أن الوَليْدَ كَانَ يسمَّى الوَحِيْدَ في قُرَيْشٍ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُهُ وَحْدِيْ. أيْ (٤): فَإني أتَوَلى عَذَابَهُ يَوْمَ القِيامة وحْدِي كَمَا تَفَرّدْتُ بخَلْقِيْ إياهُ وَحْدِيْ. وَالأوّلُ: أصْوَبُ القَوْلَيْن -والله أعلم- قَالَ أبو سُلَيْمَانَ [رحمه الله] (٥) وَقَدْ يَقَع الغَلَطُ كَثِيْرًَا في بَاب التسْمِيَةِ. وَأعْرِفُ رَجُلا مِنَ الفُقَهَاءِ كَانَ سَمى وَلَدَهُ: عَبْدَ المُطلِبَ. فَهو يُدْعَى بِهِ إلَى اليَوْمِ، وذلك أنهُ سَمِعَ بِعَبْدِ المُطلِب، جَدِّ رَسُولِ الله - ﷺ - فَجَرَى في التسْمِيَةِ بِهِ (٦) عَلَى التقْلِيْدِ وَلَمَ يَشْعُرْ أن جَدَّ رَسُولِ الله - ﷺ - إنمَا دُعيَ بِهِ لأن هَاشِمًَا أبَاهُ كَان تَزَوجَ أُمَّهُ بالمَدِيْنَةِ، وَهِيَ امْرَاة مِن بَني النَّجَّار، فَوَلَدَتْ لَهُ هَذَا الغُلامَ، وَسَمَّاهُ شَيْبَةَ. وَمَاتَ عَنْهُ وَهُوَ طَفْل فَخَرَجَ عَمه المُطلِب بن عَبْدِ مَنَافٍ أخُو هَاشم فِي طَلَبِهِ إلَى المَدِيْنَةِ فَحَمَلَهُ إلَى مَكةَ فَدَخَلَهَا، وَقَدْ أرْدَفَهُ خَلْفَهُ، فَقِيْلَ لَهُ: مَنْ هَذَا الغُلامُ؟

(١) في (ت): "بقوله سبحانه".

(٢) في (ت): "تعالى".

(٣) في (ت): "أنزلت".

(٤) سقطت: "أي" من (ت).

(٥) زيادة من (ت).

(٦) سقطت لفظه: "به" من (ت).

شأن الدعاء · الصفحة ٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شأن الدعاءص ٨٤