تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدَّهْرُ" إذْ لَسْتُ أُبْعِدُ أنْ يَظُن بَعْضُ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ أنَّ الدَّهْرَ مِنْ أسْمَاءِ الله -سُبْحَانَهُ (١) -. وَذَلِكَ مَا (٢) لَا يَجُوزُ، وَلَا يَسُوْغُ تَوَهمُهُ بِحَالٍ. وإنما مَعْنَى هَذَا الكَلَامِ أن أهْلَ الجَاهِلِيَّةِ كَانَ منْ عَادَاتِهم، إذَا أصَابَ الوَاحِدَ مِنْهُمْ مَكْرُوْهٌ، أو نَالَهُ ضَرَرٌ، أوْ نَزَلَتْ بِهِ مُصيْبَةٌ أنْ يُضِيْفَهَا [إلَى الدَّهْرِ] (٣)؛ فَيَقُوْلُ: (يَا خَيْبَةَ الدَّهْر) [ويا سوءة الدهر] (٤) وَنَحْوَهَا مِنَ الكَلَامِ، يَسُبُّونَ الدَّهْرَ عَلَى أنهُ الفَاعِلُ لِهَذَهِ الأمُوْرِ وَلَا يَرَوْنَهَا صَادِرَة مِنْ قِبَلِ اللهِ -[جَل وَعَز] (٥) - وَكَائِنَة بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ، فَنَهَاهُم عَنْ هَذَا القَوْلِ وَأعْلَمَهُمْ أن جَميْعَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الله -سُبحَانهُ- وَأنَّ مَصْدَرَهَا مِنْ قِبَلِه وَأنكمْ مَهْمَا سبَبْتُمْ فَاعِلَهَا كَانَ مَرْجِعُ السَّبِّ إلَى اللهِ -سُبْحَانَهُ-[وتعالى] (٦) وَكَانَ أبو بَكْرِ بْنُ دَاودَ الأصْبَهَاني لَا يَرَى أنْ يُرْوَى هَذَا الحَدِيْثُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ، وَكَانَ يَزْعُمُ أنهُ إنما اخْتَصَرَهُ بَعضُ الرُوَاةِ ثِمنْ (٧) لَا بَصَرَ لَهُ بِمَعَانِي الكَلَامِ. وَكَانَ يَرْويهِ مِنْ طَرِيْقِ ابْنِ المُسَيِّبِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ بِزِيَادةِ ألفاظٍ (٨) مُحْتَمِلَةٍ لِلْتأويلِ (٩)، وَقَدْ حدثناه أحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيْمَ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَدثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوْسَى، قَالَ: حَدثَنَا الحُمَيْدِيُّ، قَالَ:

(١) في (ت): "من أسمائه تعالى".

(٢) في (م): "مما".

(٣) ما بين المعقوفين سقط من (م).

(٤) ما بين المعقوفين ليس في (ظ).

(٥) ما بين المعقوفين ليس في (ت) وفي (م): "عز وجل".

(٦) في (ت): "تعالى" فقط وفي (ظ): "سبحانه" فقط.

(٧) في (م): "مما".

(٨) في (ظ): "ألفاظه".

(٩) في (ت): "لتأويل".

شأن الدعاء · الصفحة ١٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شأن الدعاءص ١٠٨