تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالترتيب يأتي على صورتين:

الصورة الأولى: هو تقديم جمرة العقبة يوم النحر، رمياً قبل بقية الجمار، إذ بقية الجمار تأتي بعد يوم النحر وهو اليوم العاشر.

وأما الثانية: فهو الترتيب بين الجمار نفسها، أعني الجمار الثلاث عند رميها في أيام التشريق المتبقية.

وقد دل على أن رمي الجمار من واجبات الحج، فعله - صلى الله عليه وسلم - فقد أخرج مسلم في [صحيحه] من حديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: رمى الجمرة من فوق راحلته وقال: (لتأخذوا عني مناسككم فإني أخشى ألاّ ألقاكم بعد عامي هذا). وفيه دلالة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرن بين الرمي وبين قوله: (لتأخذوا). وهو فعل أمر، والأمر يقتضي الوجوب؛ فدل أن الرمي واجب، وأنه من مناسك الحج المتعينة الواجبة.

وإنما لم يكن فرضاً؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجعله فرضاً على جميع المسلمين فيَدخل فيه الإستنابة بان يُنوبَ بعضٌ عن بعضٍ حالة العْجْز.

وفي قول المصنف: [ورمي الجمار مرتباً].

دلالة على أن الواجب شيئان:

أما الأول: فهو رمي الجمار.

وأما الثاني: فهو ترتيب الرمي.

فلو رمى ولم يرتب فقد أوقع شيئاً وخالف في شيء آخر، فلا بد من اجتماعهما.

قوله: [والحلق أو التقصير].

وذلك لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في [الصحيحين]: (ثم ليحل ويحلق). وفيه أمر بالحلق، وهو يخرج مخرج الوجوب وليس بركنٍ من أركان الحج اتفاقاً وإجماعاً، كما حكاه الموفق في [المغني] والنووي في [المجموع] وجماعة.

قوله: [وطواف الوداع].

طواف الوداع يُقصد به الطواف حول الكعبة سبعة أشواط توديعاً للبيت، وليس نُسكاً من أنساك الحج، وإنما هو نسك يتعلق بالبيت وهو توديع له.

وقد دل على أنه واجب أدلة:

منها قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا ينفِرَنّ أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت).

وما أخرجه البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "أُمرنا أن يكون آخر عهدنا بالبيت، إلاّ الحُيِّض من النساء فإنه قد رُخِّص لهم". وفيه دلالة على تعين طواف الوداع، وأنه واجب، إلاّ الحيض والنفساء، فإن أولئك قد رُخِّص لهن أن يتركن طواف الوداع. وإنما لم يكن ركناً؛ لأنه رُخِّص

شرح كتاب الحج من دليل الطالب · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الحج من دليل الطالبص ٨٥