تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حيث كان متأخراً، فإنه يجوز تأخير التعين، بدليل أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصاحبه أن يتحللوا من العمرة ليتمتعوا بحج. فكان التعين للنسك هنا متأخراً فجاز في الإنساك الأخرى.

قوله: [لكن السنة لم أراد نسكاً: أن يعينه، وأن يشترط ... .]

فيه شيئان:

الأول: أن السنة هو تعين النسك، لا أن يُحرم الإنسان إحراماً مطلقاً. وكون ذلك سنة هو الذي دلت عليه الدلائل، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر عُمُراً أربع وحج حجةً واحدة، وعيّنَ فيها نُسكه. وجاء عند مسلم من حديث جابر، ومن حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه جبريل فقال له: (إن الله يأمرك أن تقول لبيك حَجَاً وعمرة).

وأما الثاني: فهو الاشتراط في النسك، والاشتراط في النسك معناه: أن يشترط العبد على ربه أنه إذا حبسه حابسٌ فله أن يتحلل من النسك. وفيه عبارتان للفقهاء:

أما الأولى: فهو أن يُقال: (فمحلي حيث حبستني)، والمعنى أي في المكان الذي وقع لي الحبس جاز لي التحلل، ويقع عند الحبس.

وأما الثاني: فقولهم: (فلي أن أتحلل) وفيه التخيير من العبد بالتحلل؛ إذ إن العبد اشترط على الله أن يكون هو مُخيراً في التحلل، لا أن يقع التحلل منذ وجود الحبس، ففرق بين العبارتين، والأولى

هي التي جاءت في حديث ضُباعة بنتِ الزبير وقد أخرجه مسلم في [صحيحه] من حديث عائشة

ـ رضي الله عنها ـ حيث شكت ضُباعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وجَعَهَا فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: (اشترطي على ربك) ثم ذكر لها ما قاله المصنف ـ يرحمه الله ـ: (وإن حبسني حابسٌ فمحلي حيث حبستني).

ودليل السنة عند المذهب دليلان:

أما الأول: فالخبر، وهو حديث ضُباعة حيث أمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاشتراط، ولا يأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بما فيه خيرٌ وأقله الاستحباب.

وأما الثاني: فهو عدم دِراية العبد بما قد يُلاقيه في مستقبله بعد إراد النُسك؛ فقد يُحبس عن إتمامه؛ وقد يواجهه عدو؛ ونحو ذلك. فيكون حينئذ المتعين استحباباً في حقه أن يشترط؛ وكذلك حتى يَخرج من الدم الذي قد يقع عليه لو لم يشترط، والقول بِسُنية الاشتراط مُطلقاً هو المذهب، كما قاله المجد

أبو البركات في [المحرر] وجزم به جمهور فقهاء المذهب كما قاله المرداوي في [الإنصاف]، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية كما في [المنسك] وغيره أن الاشتراط لا يكون مُستحباً إلا لمن كان شاكياً

أو متخوف من حابس يحسبه ودل على ذلك دليلان:

شرح كتاب الحج من دليل الطالب · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الحج من دليل الطالبص ٣٩