والصواب أن العلم المراد في قول المصنف ـ يرحمه الله ـ ( تعلُم ) هو( ضد الجهل) فما كان مُحقِقاً لضد الجهل فهو العلم الواجب ، والعلم الواجب هنا يقصد به ما يتحقق عند الإنسان في ذهنه ، ثم يعمل به ؛ لأن الأمر يتعلق بالعلم والعمل على حد سواء .
ومن العمل الدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى - ، ومن العمل الصبر على الأذى فيما يلقاه الإنسان .
قوله : ( أربع مسائل ) إنما حصر المسائل الواجبات في أربع لدلالتين :
أما الدلالة الأولى : فالخبر ، وذلك ما سيذكره المصنف ـ يرحمه الله ـ في سورة العصر .
وأما الدلالة الثانية : فالإجماع ، وهو أن المسلمين قد أجمعوا على أن هذه الأربع هي الواجبات المتحتمات العينية على كل مكلف ومكلفة ، وإنما هي أشياء مجملة على ما يأتي تفصيله ـ إن شاء الله ـ .
قوله : (مسائل ) جمع مسألة ، والمسألة تُعرَّف بأنها : ما يُبحث عن برهانها ، أي : عن دليلها ، فكل مطلب أو مبحث يبحث عن برهانه ودليله يصح أن يُسمى في اصطلاح أهل العلم بالمسألة .
وجمع المسألة (مسائل ) وأطلق المصنف ـ يرحمه الله ـ على هذه الأربع كلمة مسائل لوجود المعنى السابق فيها ، حيث إن المعنى السابق يحتوي على شيئين :
أما الشيء الأول : فهو أنها من الأشياء التي تُبحث أي : بين جنس الناس ، فمن الناس من يسأل عن العلم ما هو ؟ وما حد الواجب فيه ؟ إلى غير ذلك .
ومن الناس من يسأل عن العمل ما هو ؟ وما الحد الواجب فيه ، إلى غير ذلك مما يتعلق بما ذكره المصنف ـ يرحمه الله ـ .
وأما الشيء الثاني : فهو أنه يبحث عن برهانها أي : عن دليلها .
وليُعلم أن الأدلة نوعان :
أما النوع الأول : فأدلة خبرية سمعية ، كالكتاب والسنة وما إليهما .
وأما الثاني : فأدلة نظرية وعقلية ، ومن أمثلة ذلك القياس والاستحسان ، إلى غير ذلك ، وكل ذلك يدخل في جملة الأدلة والبراهين التي تُذكر في اصطلاحات أهل العلم .