تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص:87

غيرهم ولا شيء أقدع لهم من هذا الوجه فإنهم يكفون به عن نقلهم المكاره على ألسنة الناس إلى الناس وهذا شيء لا يفيد إلا إفساد الضمائر وإدخال التمائم فقط.

ثم بعد هذا فإن النائل مني لا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما:

إما أن يكون كاذباً

وإما أن يكون صادقاً.

فإن كان كاذباً فلقد عجل الله لي الإنتصار منه على لسان نفسه بأن حصل في جملة أهل الكذب وبأن نبه على فضلي بأن نسب إلي ما أنا منه بريء العرض وما يعلم أكثر السامعين له كذبه إما في وقته ذلك وإما بعد بحثهم عما قال.

وإن كان صادقاً فإنه لا يخلو من أحد ثلاثة أوجه: إما أن أكون شاركته في أمر استرحت إليه استراحة المرء إلى من يقدر فيه ثقة وأمانة فهذا أسوأ الناس حالة وكفى به سقوطاً وضعة.

وإما أن يكون عابني بما يظن أنه عيب وليس عيباً فقد كفاني جهله شأنه وهو المعيب لا من عاب

وأما أن يكون عابني بعيب هو في على الحقيقة وعلم مني نقصاً أطلق به لسانه فإن كان صادقاً فنفسي أحق بأن ألوم منه وأنا حينئذ أجدر بالغضب على نفسي مني على من عابني بالحق.

وأما أمر إخواني فإني لست أمسك عن الامتعاض لهم

الأَخْلاَقُ وَالسِّيَرُ · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأَخْلاَقُ وَالسِّيَرُص ٦٥