ص:74
أحدهما: الاسترسال عند الأنس وبالأسرار المهلكة القاتلة التي لولا المجالسة لم يبح بها البائح.
والثاني: مواقعة الغلبة المهلكة في الآخرة فلا سبيل إلى السلامة من هاتين البليتين إلا بالإنفراد عن المجالسة جملة.
لا تحقر شيئاً من عمل غد أن تحققه بأن تعجله اليوم وإن قل فإن من قليل الأعمال يجتمع كثيرها وربما أعجز أمرها عند ذلك فيبطل الكل.
لا تحقر شيئاً مما ترجو به تثقيل ميزانك يوم البعث إن تعجله الآن وإن قل فإنه يحط عنك كثيراً لو اجتمع لقذف بك في النار.
الوجع والفقر والنكبة والخوف لا يحسن أذاها إلا من كان فيها ولا يعلمه من كان خارجاً عنها.
وفساد الرأي والعار والإثم لا يعلم قبحها إلا من كان خارجاً عنها وليس يراه من كان داخلاً فيها.
الأَخْلاَقُ وَالسِّيَرُ · الصفحة ٥٢