تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كقوله تعالى: ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ (1)، قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ (2)، وقوله تعالى ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (3) كذلك جاءت آيات كثيرة في بيان عقائد أهل الأهواء والزيغ والضلال، وبيان فساد أصولهم، وكشف شبهاتهم الباطلة.

والسنة كذلك اشتملت على الكثير من ذلك في أقوال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وأفعاله، وتقريراته، كقوله: "لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ" (4) وإخباره عن دعاة الضلالة، وكذا عن الفتن، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" قالت عائشة (("يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا" (5).

ثم الصحابة - رضي الله عنهم - لما ظهرت الأهواء في آخر عهدهم، كالخوارج والشيعة والقدرية، تكلموا في بدعها، وأشخاصها على سبيل التحذير بالمناظرة وإقامة الحجة، والرد، والدفاع عن السنة، وكشف الباطل، وبيان زيف شبهاته، وتحصين الأمة من دعاته.

ثم التابعون، وتابعوهم، وأئمة السنة كانوا على هذا النهج، وكلما كثرت البدع والأهواء والفرق زادت عناية السلف بردها ومقاومتها، وتنوعت أساليبهم، وتعددت مناهجهم، فأنشأوا

(1) سورة الكهف [28].

(2) سورة آل عمران [7].

(3) سورة الأنبياء [22]

(4) رواه البخاري [7320]، ومسلم [2669].

(5) البخاري [5815]، ومسلم [531].

الدلائل والإشارات على كشف الشبهات · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدلائل والإشارات على كشف الشبهاتص ٣