قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من تكلم في صلاته عامداَ، وهو لا يريد إصلاح صلاته، أنَّ صلاته فاسدة))(1) لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( إنَّ هذه الصلاة لا يَصلحُ فيها شيءُ من كلام الناس، إنَّما هو التَّسبيحُ والتكْبيرُ وقراءةُ القرآن))(2)
ولما روى زيد بن أرقم، قال: (( كُنَّا نتكلم في الصلاة، يُكَلَّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ، وهو إلى جنْبِه في الصلاة، فَنَزَلَتْ: ﴿ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ [البقرة: 238]، فأُمِرْنَا بالسُّكُوتِ، ونُهِينا عن الكلام))(3)
قال بن كثير في قوله تعالى: ﴿ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ (( وهذا الأمر مستلزم ترك الكلام في الصلاة لمنافاته إياها))(4).
أقسام الكلام:
وأما الكلام غير ما تقدم، فينقسم إلى خمسة أقسام:
1- أن يتكلم جاهلاً بتحريم الكلام في الصلاة.
2- أن يتكلم ناسياً.
3- أن يتكلم مغلوباً على الكلام.
4- أن يتكلم بكلام واجب.
5- أن يتكلم لإصلاح الصلاة.
1ـ حكم من تكلم جاهلاً بتحريم الكلام في الصلاة
الراجح من كلام أهل العلم أنها لا تبطل؛ لقول الله تعالى: ﴿ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ [الأحزاب:5]، ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - معاويه(5) بن الحكم بالإعادة، وقد تكلم فى صلاته جاهلاً.
(1) المغني: ابن قدامة (2/45).
(2) رواه مسلم (1/381، 382) ح537، برقم (33) في الباب.
(3) رواه مسلم (1/383) ح539، برقم (35) في الباب.
(4) تفسير ابن كثير (1/294).
(5) رواه مسلم (1/381) ح537، برقم (33) في الباب.