1- أن يشك ويمكنه التحري، فيترجح عنده أحد الأمرين: إما الزيادة وإما النقص.
2- أن يشك ولا يمكنه التحري، فيستوي عنده الأمران.
ففي الحالة الأولى يأخذ بالمترجح، سواء كان زيادة أو نقصاناً، ويسجد للسهو بعد السلام، ودليل ذلك، ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في من شكَّ أَصَلَّى ثلاثاً أم أربعاً؟: (( فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، فليُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُسَلِّمْ، ثم يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ))(1).
وقوله: ((ثم ليتم عليه)) أي يبني على التحري.
فإذا شك في عدد الركعات، أصلى ثلاثة أم أربعاً في الظهر؟
فإن غلب على ظنه أنه صلى ثلاثاً، أتم الرابعة وسلم، وسجد للسهو وسلم.
وإن غلب على ظنه أنه صلى أربعاً، تشهد ما لم يكن تشهد وسلم وسجد للسهو وسلم، لأنه هنا أقرب إلى الزيادة، حيث ترجح له شيء في الصلاة فأخذ به، فيسجد بعد السلام.
وإذا لم يغلب على ظنه أحد الأمرين، أخذ بالأقل وبنى عليه، وسجد قبل السلام(2)، لما في ذلك من إبراء الذمة، ولكونه أقرب إلى النقص كان السجود قبل السلام جبراً لها.
مثال ذلك: شخص شك في عدد الركعات ولا يدري، أصلى ثلاثاً أم أربعاً في الظهر؟ ولم يترجح لديه شيء، جعلها ثلاثاً لأن هذا هو المتيقن، وأتى بركعة رابعة، وسجد للسهو قبل السلام؛ لحديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( إذا شك أحدكم في صلاته فلم يَدْرِ كم صلَّى؟ ثلاثاً أم أربعاً؟ فلْيَطْرَح الشكَّ، ولْيَبْن على ما استيْقَنَ ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلمَ، فإنْ كان صَلَّى خَمْساً شَفَعْنَ له صلاتهُ، وإن كان صَلَّى إتْمَاماً لأربعٍ كانتَا تَرْغِيماً للشيطان))(3).
(1) رواه البخاري (1/104، 105) كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان.
(2) انظر: الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية للبعلي ص(115).
(3) رواه مسلم(1/400) ح571 برقم(88) في الباب.