تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- فإذا فعل ما ينافي الصلاة بعد سلامه سهواً قبل تمامها، فلا بأس أن يبنى على ما سبق؛ لأنَّ فعله وإن كان منافياً، إنما صدرعن جهل بحقيقة الحال أو نسيان، يعذر به فاعله، ويسقط به حكم فعل المنهي عنه؛ ولأنه لم يتعمد فعل المبطل فصلاته صحيحة، على الصحيح من كلام أهل العلم.

مثال ذلك: أن يأكل المصلي ويشرب بعد سلامه سهواً قبل تمامها، فلا بأس أن يتم صلاته بناءً على ما سبق، وقد بنى النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة على صلاتهم مع فعلهم ما ينافي الصلاة وهو الكلام.

- فإن تكلم لمصلحة الصلاة بعد سلامه سهواً قبل تمامها بكلام يسير، كما جاء في حديث ذي اليدين، أو كثير، وكذا إن تكلم لغير مصلحتها، قلَّ أو كثر، كقوله: يا غلام، اسقني ماءً، أو يا فلان، أين وضعت الكتاب؟ ونحو ذلك؛ فإنها لا تبطل فى الأحوال الثلاثة، لأن المتكلم لم يتعمد الخظأ على الصحيح من أقوال أهل العلم(1).

قال الله تعالى: ﴿ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ [ الأحزاب:5]، وهو إنما تكلم بناءً على أن الصلاة قد تمت، فيكون معذوراً، وصلاته صحيحة.

حكم من سلَّم ظانّاً أنَّ صلاته قد تمت على أنه في صلاة أخرى:

مثال ذلك: شخص يصلي العشاء، سلم من ركعتين، على أنها صلاة فجر، فلا يجوز له هنا أن يبني على ما سبق؛لأنه سلَّم من صلاة غير الصلاة التي هو فيها.

قال في الإنصاف:(( لو كان السلام من العشاء يظنها التراويح، أو من الظهر يظنها الجمعة أوالفجر، فإنها تبطل، ولا تناقض عليه، لاشتراط دوام النية ذكراً أو حكماً، وقد زالت باعتقاد صلاة أخرى. قاله الزركشي وغيره))(2).

ثانياً: زيادة الأفعال:

(1) إماماً كان أو مأموًماً، وهذا مذهب مالك والشافعي؛ لأنه نوع من النسيان، فأشبه المتكلم جاهلاً.انظر: المغني (2/47).

(2) الإنصاف: المرداوي (2/132)، وانظر: شرح منتهى الإدارات للبهوتي(1/217).

سجود السهو · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سجود السهوص ٢٨