تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ما دلَّ على معنى بالطبع كالتأوة والأنين والبكاء ومنه النفخ، ففيه عن مالك وأحمد روايتان، أصحهما أنها لا تبطل، وهو قول إبراهيم النخعي وابن سيرين وغيرهما من السلف، وهو ما اختاره شيخ الإسلام، وقال: فإن هذا لا يسمى كلاماً في اللغة التي خاطبنا بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلا يتناوله عموم النهي عن الكلام في الصلاة.

والكلام لابد فيه من لفظ دال على المعنى دلالة وضعية، تعرف بالعقل، فأما مجرد الأصوت الدالة على أحوال المصوتين، فهو دلالة طبعية وحسية، فليس كل ما دلَّ منهيَّاً عنه في الصلاة، كالإشارة فإنها تدل، وهي تسمى كلاماً، ومع هذا لا تبطل....

وأما السعال والعطاس والتثاؤب والبكاء الذي يمكن دفعه، والتأوه والأنين، فهذه الأشياء هي كالنفخ، فإنها تدل على المعنى طبعاً، وهي أولى بأن لا تبطل....

وأبو يوسف يقول في التأوه والأنين: لا يبطل مطلقاً على أصله، وهو أصح الأقوال في هذه المسألة.....

وقد تبيَّن أن هذ الأصوات الحلقية التي لا تدل بالوضع، فيها نزاع، في مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد، وأن الأظهر فيها جميعاً أنها لا تبطل، فإن الأصوات من جنس الحركات، وكما أن العمل اليسير لا يبطل، فالصوت اليسير لا يبطل، بخلاف صوت القهقهة، فإنه بمنزلة العمل اليسير، وذلك ينافي الصلاة، بل القهقهة تنافي مقصود الصلاة أكثر، ولهذا لا تجوز فيها بحال، بخلاف العمل الكثير، فإنه يرخص فيه للضرورة(1).

الثاني: أن ينام المصلي فيتكلم، قال في الإنصاف: (( لو نام فيها فتكلم ......فبان حرفان، لم تبطل الصلاة به على الصحيح من المذهب، وعليه الأكثر))(2).

وقال في المغنى: (( ينبغى أن لا تبطل صلاته؛ لأن القلم مرفوع عنه))(3).

والصحيح أنه لا صلاة له أصلاً بسبب نومه.

(1) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإيلام ابن تيمية (22/616: 624) بتصرف.

(2) الإنصاف: المرداوي (2/137).

(3) المغني: ابن قدامة (2/48).

سجود السهو · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سجود السهوص ١٩