قَالَ: مُحَمَّدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ, قَالَ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي سَائِلُكَ وَمُغَلِّظٌ فِي المسألة (1) فَلاَ تَجِدَنَّ [عليَّ] (2) فِي نَفْسِكَ, قَالَ: لاَ أَجِدُ فِي نَفْسِي فَسَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ, قَالَ: إِنِّي أَنْشُدُكَ (3) بِاللهِ إِلَهِكَ, وَإِلَهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ, وَإِلَهِ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ آللَّهُ بَعَثَكَ إِلَيْنَا رَسُولاً؟ قَالَ: اللهُمَّ نَعَمْ, قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللهِ إِلَهِكَ, وَإِلَهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ, وَإِلَهِ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نَعْبُدَهُ وَحْدَهُ لاَ نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ نَخْلَعَ هَذِهِ الأَنْدَادَ الَّتِي كَانَتْ آبَاؤُنَا تَعْبُدُ مِنْ دُونِهِ؟، قَالَ: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللهِ إِلَهِكَ وَإِلَهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ, وَإِلَهِ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ؟ قَالَ: اللهُمَّ نَعَمْ, قَالَ: ثُمَّ جَعَلَ يَذْكُرُ فَرَائِضَ الإِسْلاَمِ فَرِيضَةً فَرِيضَةً: الزَّكَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْحَجَّ, وَشَرَائِعَ الإِسْلاَمِ كُلَّهَا وَيُنَاشِدُهُ عِنْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ كَمَا نَاشَدَهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَسَأُودي هَذِهِ الْفَرِيضَةَ وَأَجْتَنِبُ مَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ، ثُمَّ (4) لاَ أَزِيدُ وَلاَ أُنْقِصُ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرِهِ.
فَقَالَ رَسُولُ الله صَلى الله عليه وسلم حِينَ وَلَّى: إِنْ يَصْدُقْ ذُو الْعَقِيصَتَيْنِ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ, فَأَتَى إِلَى بَعِيرِهِ فَأَطْلَقَ عِقَالَهُ.
ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ وَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَكَانَ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ أَنْ قَالَ: بِئْسَتِ اللاَّتُ وَالْعُزَّى, قَالَوا: مَهْ يَا ضِمَامُ!! اتَّقِ الْبَرَصَ, وَاتَّقِ الْجُنُونَ, وَاتَّقِ الْجُذَامَ, قَالَ: وَيْلَكُمْ إِنَّهُمَا وَالله مَا يَضُرَّانِ وَلاَ يَنْفَعَانِ, إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ رَسُولاً, وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا اسْتَنْقَذَكُمْ بِهِ مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ, فَإِنِّي (4) أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ, وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ, وَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِهِ بِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ، قَالَ: فَوَ الله مَا أَمْسَى مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفِي حَاضِرِهِ رَجُلٌ وَلاَ امْرَأَةٌ إِلاَّ مُسْلِمًا.
قَالَ: يقَوُلُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَا سَمِعْنَا بِوَافِدِ قَوْمٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ. (الإتحاف: 8739)
(1) قلنا: قوله: "المسألة"، من طبعة دار المغني. وأما في طبعة دار البشائر: "المَسَلَةِ"، وقال محققها: كذا في الأصول.
(2) قلنا: ما بين الحاصرتين من طبعة دار المغني، ولم يرد في طبعة دار البشائر.
(3) كتب ناسخ "ك" في الهامش: في الأصل: أَنْشَدْتُكَ.
(4) كذا في الأصل.